فهرس الكتاب

الصفحة 1653 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 169

وليس الثاني محلا للترجي

قالَ وفي قراءة قال رَبِّ احْكُمْ بيني وبين مكذبّي بِالْحَقِ بالعذاب لهم أو النصر عليهم فعذبوا ببدر وأحد والأحزاب وحنين والخندق ونصر عليهم وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ (112) من كذبكم على اللّه في قولكم اتخذ ولدا وعليّ في قولكم ساحر وعلى القرآن في قولكم شعر.

ومقتضى عبارة الشارح أن قوله: ومتاع معطوف على خبر لعل، وحينئذ لا يستقيم قوله، وليس الثاني محلا للترجي قطعا، فالأولى في المقام أن يقال أن قوله: ومتاع خبر مبتدأ محذوف تقديره: وهذا متاع إلى حين أي وتأخير عذابكم متاع أي تمتع لكم، وعليه تكون هذه الجملة مستأنفة فليتأمل.

قوله: قالَ رَبِّ احْكُمْ (بيني وبين مكذبي) أي المكذبين لي، وختم السورة بأن أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بتفويض الأمر إليه وتوقع الفرج من عنده أي: احكم بيني وبين هؤلاء المكذبين وانصرني عليهم.

وروى سعيد بن جبير عن قتادة قال: الأنبياء تقول ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق، فأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول رب احكم بالحق، وكان إذا لقي العدو يقول وهو يعلم أنه على الحق وعدوه على الباطل: رب أحكم بالحق أي اقض به، وقال أبو عبيدة: الصفة ههنا أقيمت مقام الموصوف، والتقدير: رب احكم بحكمك الحق اهـ قرطبي.

قوله: (أو النصر عليهم) أو مانعة خلو. قوله: (و الخندق) فيه أن الخندق هو الأحزاب. قوله:

الْمُسْتَعانُ أي: المطلوب منه العون. قوله: (من كذبكم الخ) عبارة الخازن: على ما تصفون أي:

من الشرك والكفر والكذب والأباطيل، كأنه سبحانه وتعالى قال: قل حال كونك داعيا لي رب احكم بالحق وقل في وعيد الكفار: وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت