فهرس الكتاب

الصفحة 1652 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 168

علمه لا أستبد به دونكم لتتأهبوا وَإِنْ ما أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ (109) من العذاب أو القيامة المشتملة عليه وإنما يعلمه اللّه

إِنَّهُ تعالى يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ والفعل منكم ومن غيركم وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ (110) أنتم وغيركم من السر

وَإِنْ ما أَدْرِي لَعَلَّهُ أي ما أعلمتكم به ولم يعلم وقته فِتْنَةٌ اختبار لَكُمْ ليرى كيف صنعكم وَمَتاعٌ تمتع إِلى حِينٍ (111) أي انقضاء آجالكم وهذا مقابل للأول المترجي بلعل، به المحاربة، ويدل على أن المراد بالحرب تصريح المفسر بقوله من العذاب أو القيامة اهـ شيخنا.

لكن في القرطبي ما يقتضي أن المراد بالحرب حقيقته ونصه: فقل آذنتكم على سواء أي:

أعلمناكم على بيان أنا وإياكم حرب لا صلح بيننا، والمعنى أعلمتكم بأني محارب لكم ولكن لا أدري متى بأذن اللّه لي في محاربتكم اهـ.

قوله: (أي مستوين في علمه) أي: في العلم بالحرب الذي أعلمتكم به فالهاء من علمه راجعة للحرب اهـ كرخي.

قوله: وَإِنْ أَدْرِي العامة على إرسال الياء ساكنة، إذ لا موجب لغير ذلك. وروي عن ابن عباس أنه قرأ وإن أدري أقريب، وإن أدري لعله فتنة بفتح الياءين وخرجت على التشبيه بياء الإضافة، والجملة الاستفهامية في محل نصب بأدري لأنها معلقة لها عن العمل، وما توعدون يجوز أن يكون مبتدأ وما قبله خبر عنه ومعطوف عليه، وجوز أبو البقاء فيه أن يرفع فاعلا بقريب قال: لأنه اعتمد على الهمزة قال: ويخرج على قول البصريين أن يرتفع ببعيد لأنه أقرب إليه. قلت: يعني أنه يجوز أن تكون المسألة من التنازع فإن كلا من الوصفين يصح تسلطه على ما توعدون من حيث المعنى اهـ سمين.

قوله: (من العذاب) أي: بغلبة المؤمنين عليكم. قوله: (المشتملة عليه) أي: العذاب من حيث هو.

قوله: إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ أي: ما تجاهرون به من الطعن في الإسلام، ويعلم ما تكتمون من الإحن والاحقاد للمسلمين فيجازيكم عليه اهـ بيضاوي.

قوله: (أي ما أعلمتكم به) أي: وهو تأخير العذاب عنكم في الدنيا اهـ عمادي.

وقوله: (و لم يعلم وقته) أي: والحال وهذا هو محل النفي، لأن المنفي عدم علم وقت الحرب المفسر بالعذاب اهـ شيخنا.

قوله: لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ الظاهر أن هذه الجملة معلقة لأدري، والكوفيون يجرون الترجي مجرى الاستفهام في ذلك، إلا أن النحويين لم يعدوا من المعلقات لعل وهي ظاهرة في ذلك كهذه الآية، وكقوله: وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى [عيسى: 4] وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ [الشورى: 17] اهـ سمين.

قوله: (ليرى) أي اللّه كيف الخ. قوله: (و هذا) أي قوله: ومتاع إلى حين مقابل للأول الخ، والأول هو قوله لعله فتنة لكم، وقوله: وليس الثاني وهو قوله: ومتاع إلى حين محلا للترجي أي لأنه محقق اهـ كرخي وشهاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت