فهرس الكتاب

الصفحة 2089 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 132

يعلم واحدا من الثلاثة غير اللّه تعالى وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَدًا من خير أو شر، ويعلمه اللّه تعالى وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ويعلمه اللّه تعالى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بكل شيء خَبِيرٌ (34) بباطنه كظاهره، روى البخاري عن ابن عمر حديث مفاتح الغيب خمسة

إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ إلى آخر السورة.

وهذا من حيث ظاهر التركيب وأما من حيث المعنى فهو معطوف على الساعة فيكون العلم مسلطا أي: وعنده علم ينزل الغيث أي: علم وقت نزوله يشير لهذا التقدير قول الشارح بوقت أي: في وقت يعلمه ويشير إلى العطف المذكور، قوله: (و لا يعلم واحدا) من الثلاثة غير اللّه فهذا يقتضي أن كلّا من الثلاثة في حيز العلم، وأن العلم مسلط على ينزل تأمل. قوله: (بالتخفيف والتشديد) سبعيتان.

قوله: ما ذا تَكْسِبُ غَدًا يجوز أن تكون ما استفهامية فتعلق الدراية وأن تكون موصولة فتنصب بها اهـ سمين.

وقوله: (يجوز أن تكون) ما استفهامية وعلى هذا الاحتمال فتكون مبتدأ، وذا اسم موصول خبره، قوله: وأن تكون موصولة هذا الاحتمال لا يستقيم لأن ذا بعدما تمنع من ذلك إذ هي الأحق بأن تكون موصولة، فالأولى إبدال هذا الاحتمال باحتمال أن تكون ما مع ذا ركبا وجعلا اسم استفهام، ويكون مفعولا للفعل بعده أي ما تدري نفس تكسب غدا أي شيء، وجملة تكسب سادة مسد مفعول تدري وهي بمعنى العرفان فتنصب مفعولا واحدا تأمل. قوله: بِأَيِّ أَرْضٍ متعلق بتموت وهو معلق للدراية، فالجملة في محل نصب، والباء ظرفية بمعنى أي في أي أرض نحو: زيد بمكة أي: فيها، فإن قيل: لم قال ذلك ولم يقل بأي وقت تموت مع أن كلّا منهما غير معلوم لغيره، بل نفي العلم بالزمان أولى لأن من الناس من يدعي علمه بخلاف المكان؟ فالجواب: أنه إنما خص المكان بنفي علمه، لأن الكون في مكان دون مكان في وسع الإنسان واختياره، فاعتقاده علم مكان موته أقرب بخلاف الزمان، ولأن للمكان دون الزمان تأثيرا في جلب المصلحة والسقم وتأثيرهما فيه أكثر.

تنبيه

أضاف في الآية العلم إلى نفسه في الثلاثة من الخمسة المذكورة ونفي العلم عن العباد في الأخيرتين منها. مع أن الخمسة سواء في اختصاص اللّه تعالى بعلمها وانتفاء علم العباد بها، كما أشار إليه الشيخ المصنف في التقرير بقوله: (و يعلمه اللّه) ، لأن الثلاثة الأولى أمرها أعظم وأفخم فخصت بالإضافة إليه تعالى، والأخيرتان من صفات العباد فخصتا بالإضافة إليهم مع أنه إذا انتفى عنهم علمهما كان انتفاء علم ما عداهما من الخمسة أولى اهـ كرخي.

قوله: إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ (بكل شيء الخ) يشير إلى أن اللّه تعالى لما خصص أولا علمه بالأشياء المذكورة بقوله: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ الخ ذكر أن علمه غير مختص بها بل هو عليم مطلقا بكل شيء وليس علمه بظواهر الأشياء فقط، بل هو خبير بظواهر الأشياء وبواطنها اهـ كرخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت