الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 131
أهل مكة اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي يغني والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ فيه شيئا وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ فيه شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ بالبعث فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا عن الإسلام وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ في حلمه وإمهاله الْغَرُورُ (33) الشيطان
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ متى تقوم وَيُنَزِّلُ بالتخفيف والتشديد الْغَيْثَ بوقت يعلمه وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ أذكر أم أنثى، ولا كما أن كفور في مقابلة شكور اهـ شيخنا.
وفي القاموس: الختر الغدر والخديعة أو أقبح الغدر كالختور، والفعل كضرب ونصر وهو خاتر وختار وختير وختور اهـ.
قوله: لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ الخ كل من الجملتين نعت ليوما، والعائد في كل منهما مقدر قدره الشارح بقوله (فيه) اهـ شيخنا.
وفي الخازن: ومعنى الآية أن اللّه ذكر شخصين في غاية الشفقة والمحبة وهما أي: الوالد والولد، فنبه بالأعلى على الأدنى وبالأدنى على الأعلى، فالوالد يجزي عن ولده في الدنيا لكمال شفقته عليه، والولد يجزي عن والده لما له عليه من حق التربية وغيرها، فإذا كان يوم القيامة فكل إنسان يقول نفسي ولا يهتم بقريب ولا بعيد، وقال ابن عباس: كل امرىء تهمه نفسه اهـ.
قوله: وَلا مَوْلُودٌ مبتدأ وهو مبتدأ ثان وجاز خبره، والجملة خبر مولود وجاز الابتداء به وهو نكرة لأنه في سياق النفي اهـ كرخي.
وفي السمين: قوله: وَلا مَوْلُودٌ جوزوا فيه وجهين، أحدهما: أنه مبتدأ وما بعده الخبر.
والثاني: أنه معطوف على والد، وتكون الجملة صفة اهـ.
قوله: شَيْئًا تنازع فيه العاملان أن يجزي وجاز فأعمل الثاني وحذف من الأول، فلذلك قدره الشارح في الأول اهـ شيخنا.
قوله: وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ بأن يرجئكم التوبة والمغفرة فيجسركم على المعاصي اهـ بيضاوي.
وقوله: بِاللَّهِ أي: بسبب اللّه وفي الكلام حذف المضاف أي: بسبب حلم اللّه كما أشار له بقوله (في حلمه وإمهاله) اهـ شيخنا.
قوله: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ نزلت لما قال الحارث بن عمرو للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم: متى الساعة؟ وأنا قد ألقيت الحب في الأرض فمتى السماء تمطر؟ وامرأتي حامل فهل حملها ذكر أم أنثى؟ وأي شيء أعمله غدا؟ ولقد علمت بأي أرض ولدت فبأي أرض أموت؟ اهـ خازن بتصرف.
قوله: عِلْمُ السَّاعَةِ أي: علم وقت قيامها كما أشار له بقوله: (متى تقوم) اهـ شيخنا.
قوله: وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ معطوف على عنده علم الساعة الواقع خبر إن، أي: وإن اللّه ينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وقوله: (بوقت) أي: في وقت يعلمه أي: وفي مكان يعلمه اهـ شيخنا.