الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 182
أَعْمالَهُمْ (1) كإطعام الطعام وصلة الأرحام، فلا يرون لها في الآخرة ثوابا، ويجزون بها في الدنيا من فضله تعالى:
وَالَّذِينَ آمَنُوا أي الأنصار وغيرهم وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ أي القرآن وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ غفر لهم سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ (2) أي حالهم فلا يعصونه:
ذلِكَ أي إضلال الأعمال وتكفير السيئات بِأَنَ بسبب أن الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ الشيطان وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَ القرآن مِنْ رَبِّهِمْ كَذلِكَ أي مثل ذلك البيان يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ (3) الفاسقين الذين كفروا وصدوا عن سبيل اللّه. أضل أعمالهم يعني أبطلها لأنها لم تكن للّه ولا بأمره، إنما فعلوه من عند أنفسهم ليقال عنهم ذلك، ولهذا السبب أبطلها اللّه تعالى اهـ خازن.
قوله: (و يجزون بها) أي: عليها في الدنيا كأن يعوضوا عنها زيادة مال أو ولد أو غير ذلك اهـ شيخنا.
قوله: بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ العامة على بناء نزل للمفعول مشددا وزيد بن علي، وابن مقسم نزل مبنيا للفاعل وهو اللّه والأعمش أنزل بهمزة التعدية مبنيا للمفعول، وقرئ نزل ثلاثيا مبنيا للفاعل اهـ سمين.
قوله: (أي القرآن) أشار به إلى أن العطف من عطف الخاص على العام، وفي البيضاوي: وآمنوا بما نزل على محمد تخصيص للمنزل عليه مما يجب الإيمان به تعظيما له وإشعارا بأن الإيمان لا يتم دونه، وأنه الأصل فيه، ولذلك أكده بقوله: وهو الحق من ربهم الخ اهـ.
وقوله تخصيص للمنزل عليه يعني: أنه من عطف الخاص على العام المقدر بناء على أن قوله:
وَالَّذِينَ آمَنُوا معناه آمنوا بجميع ما يجب الإيمان به بناء على حذف المفعول للتعميم مع الاختصار، ولا شك أن الإيمان بالقرآن المنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من جملة أفراد ما يجب الإيمان به اهـ زاده.
قوله: وَهُوَ الْحَقُ جملة اعتراضية وحقيقته بكونه ناسخا لا ينسخ اهـ بيضاوي.
قوله: وَأَصْلَحَ بالَهُمْ قال مجاهد وغيره: أي شأنهم وقال قتادة حالهم، وقال ابن عباس.
أمورهم والثلاثة متقاربة، وحكى النقاش: أن المعنى أصلح نياتهم والبال كالمصدر ولا يعرف منه فعل، ولا تجمعه العرب إلا في ضرورة الشعر، وقد يكون البال بمعنى القلب يقال: ما يخطر فلان على بالي أي: على قلبي، وقال الجوهري: والبال أيضا رخاء العيش يقال: فلان رخي البال أي: رخي العيش، والبال: الحوت العظيم من حيتان البحر وليس بعربي اهـ قرطبي.
والتبالة بالتاء القارورة والجراب ووعاء الطيب وموضع بالحجاز اهـ قاموس.
وفي البيضاوي: وأصلح بالهم أي: حالهم في الدين والدنيا بالتوفيق والتأييد اهـ.
قوله: ذلِكَ مبتدأ وقوله: بأن الذين الخ خبر. قوله: (الشيطان) وقيل: الباطل الكفر والحق الإيمان التوحيد اهـ قرطبي.
قوله: كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ الضمير راجع للفريقين كما أشار له بقوله كالكافر الخ اهـ شيخنا.