فهرس الكتاب

الصفحة 2640 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 183

يبين أحوالهم، أي فالكافر يحبط عمله، والمؤمن يغفر زلله:

فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ مصدر بدل من اللفظ بفعله، أي فاضربوا رقابهم أي اقتلوهم، وعبر بضرب الرقاب لأن الغالب في القتل أن يكون بضرب الرقبة حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ أكثرتم فيهم القتل فَشُدُّوا أي فأمسكوا عنهم وأسروهم وشدّوا الْوَثاقَ ما يوثق به الأسرى فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ مصدر بدل من اللفظ بفعله، وفي السمين: قوله: كذلك يضرب اللّه الخ خرجه الزمخشري على مثل ذلك الضرب يضرب اللّه للناس أمثالهم، والضمير راجع إلى الفريقين أو إلى الناس على معنى أنه يضرب أمثالهم لأجل الناس ليعتبروا اهـ.

قوله: (أي مثل ذلك البيان) أشار به إلى جواب كيف قال تعالى: كذلك يضرب اللّه للناس أمثالهم ولم يسبق ضرب مثل، ومعنى ضرب المثل استعمال القول السائر المشبه مضربه بمورده وأين ذلك ههنا، وإيضاحه: أن معناه كذلك يبين اللّه للناس أحوال الكافرين بإحباط أعمالهم لكفرهم وغفر ذنوب المؤمنين لإيمانهم الناشئ عنه التوبة وقبول الأعمال اهـ كرخي.

وعبارة زاده: قوله: يبين أحوالهم إشارة إلى أن المراد بالمثل ههنا الحالة العجيبة تشبيها لها بالقول السائر الذي شبه مضربه بمورده في الغرابة المؤدية إلى التعجب، والمشار إليه بقوله: كذلك هو معنى ما ذكر من أول السورة إلى قوله: وأصلح بالهم اهـ.

قوله: فَإِذا لَقِيتُمُ الخ العامل في هذا الظرف فعل مقدر هو العامل في ضرب الرقاب تقديره:

فاضربوا الرقاب وقت ملاقاتكم العدو، ومنع أبو البقاء أن يكون المصدر نفسه عاملا قال: لأنه مؤكد، وهذا أحد القولين في المصدر النائب عن الفعل نحو: ضربا زيدا هل العلم منسوب إليه أو إلى عامله اهـ سمين.

والفاء لترتيب ما في حيزها من الأمر على ما قبلها، فإن ضلال أعمال الكفرة وخيبتهم وصلاح أحوال المؤمنين وفلاحهم مما يوجب أن يترتب على كل من الجانبين ما يليق من الأحكام أي: فإذا كان الأمر كما ذكر فإذا لقيتم في المحاربة الخ اهـ أبو السعود.

وعبارة الخطيب: ولما بين أن الذين كفروا أضل أعمالهم وإن اعتبار الإنسان بالعمل ومن لا عمل له فهو همج إعدامه خير من وجوه تسبب عنه قوله: فإذا لقيتم الخ، انتهت.

قوله: فَضَرْبَ الرِّقابِ الخ أشار به إلى أن ضرب مصدر نائب عن فعل الأمر، إذ أصله فاضربوا الرقاب ضربا فحذف الفعل وأقيم المصدر مقامه مضافا إلى المفعول، وفيه اختصار مع إعطاء معنى التوكيد، وضرب الرقاب عبارة عن القتل مطلقا لا أن الواجب ضرب الرقبة خاصة، لأن هذا لا يكاد يتأتى حالة الحرب، وإنما يتأتى القتل في أي موضع كان من الأعضاء وهو الأكثر والغالب اهـ كرخي.

قوله: (بدل من اللفظ) أي: التلفظ بفعله. قوله: (أي اقتلوهم) أي: بأي طريق أمكنكم اهـ.

قوله: حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ حتى حرف ابتداء أي: حرف تبتدأ بعده الجمل فهي بمعنى فاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت