فهرس الكتاب

الصفحة 2910 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 452

وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) في ملكه وصنعه

هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ هم بنو النضير المنافقون عبد اللّه بن أبي وأصحابه إليهم أن لا يخرجوا من الحصن، فإن قاتلوكم فنحن معكم ولا نخذلكم ولننصرنكم، ولئن أخرجتم لنخرجن معكم. ثم أنهم أجمعوا على الغدر برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فأرسلوا إليه أن اخرج إلينا في ثلاثين رجلا من أصحابك وليخرج منا ثلاثون حتى نلتقي بمكان نصف بيننا وبينك فيسمعوا منك، فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا كلنا. فخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ثلاثين من أصحابه، وخرج إليه ثلاثون حبرا من اليهود حتى كانوا في براز من الأرض قال بعض اليهود لبعض: كيف تتخلصون إليه ومعه ثلاثون رجلا من أصحابه كلهم يحب الموت قبله، ولكن أرسلوا إليه كيف نفهم ونحن ستون اخرج في ثلاثة من أصحابك ويخرج إليك ثلاثة من علمائنا فيسمعون منك فإن آمنوا بك آمنا بك وصدقناك. فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ثلاثة من أصحابه وخرج ثلاثة من اليهود معهم الخناجر، وأرادوا الفتك برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فأرسلت امرأة ناصحة من بني النضير إلى أخيها وهو رجل من الأنصار مسلم، فأخبرته بما أراد بنو النضير من الغدر برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأقبل أخوها سريعا حتى أدرك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فسارّه بخبرهم قبل أن يصل إليهم، فرجع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم. فلما كان من الغد غزا عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالكتائب، فحاصرهم إحدى وعشرين ليلة، فقذف اللّه تعالى في قلوبهم الرعب وأيسوا من نصر المنافقين لهم فقالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: الصلح، فأبى عليهم إلا أن يخرجوا من المدينة على ما يأمرهم به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، فقبلوا ذلك فصالحهم على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من أموالهم إلا الحلقة وهي السلاح، وعلى أن يخلوا لهم ديارهم وعقارهم وسائر أموالهم. قال ابن عباس: على أن يحمل كل أهل بيت على بعير ما شاؤوا من متاعهم، وللنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما بقي ففعلوا ذلك وخرجوا من المدينة إلى الشأم إلى أذرعات وأريحا، إلا أهل بيتين من آل الحقيق وآل حيي بن أخطب، فإنهم لحقوا بخيبر ولحقت طائفة بالحيرة، فذلك قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا الخ. قال ابن إسحاق: كان إجلاء بني النضير مرجع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من أحد وفتح قريظة مرجعه من الأحزاب وكان بينهما سنتان اهـ من الخازن والخطيب.

وفي القرطبي: وكان خروج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ربيع الأول أو السنة الرابعة من الهجرة ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان سفيان بن عمير وسعيد بن وهب أسلما على أموالهما فأحرزاها اهـ.

قوله: وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ حال.

قوله: هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا الخ بيان لبعض آثار عزته تعالى وإحكام حكمته إثر وصفه تعالى بالعزة القاهرة والحكمة الباهرة على الإطلاق، والضمير راجع إليه تعالى بذلك العنوان اهـ أبو السعود.

قوله: مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ من يجوز أن تكون للبيان فتتعلق بمحذوف أي أعني من أهل الكتاب، والثاني أنها حال من الذين كفروا، وقوله: من ديارهم متعلق بأخرج ومعناها ابتداء الغاية وصحة إضافة الديار إليهم لأنهم أنشؤوها اهـ سمين.

قوله: (هم بنو النضير من اليهود) وهم من ذرية هارون عليه السّلام نزلوا المدينة في فتن بني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت