فهرس الكتاب

الصفحة 2417 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 458

حم (1) اللّه أعلم بمراده به

تَنْزِيلُ الْكِتابِ القرآن مبتدأ مِنَ اللَّهِ خبره الْعَزِيزِ في ملكه الْعَلِيمِ (2) بخلقه

غافِرِ الذَّنْبِ للمؤمنين وَقابِلِ التَّوْبِ لهم مصدر شَدِيدِ الْعِقابِ للكافرين أي مشدّده ذِي الطَّوْلِ أي الإنعام الواسع، وهو موصوف على الدوام بكل من هذه الصفات، قوله: حم العامة على سكون الميم كسائر الحروف المقطعة، وقرأ الزهري برفع الميم على أنها خبر مبتدأ مضمر، أو مبتدأ مضمر، أو مبتدأ والخبر ما بعدها وابن أبي إسحاق وعيسى بفتحها وهي تحتمل وجهين، أحدهما: أنها منصوبة بفعل مقدر أي: اقرأ حم، وإنما منعت من الصرف للعلمية والتأنيث أو للعلمية وشبه العجمة، وذلك أنه ليس في الأوزان العربية وزن فاعيل بخلاف الأعجمية نحو قابيل وهابيل. والثاني: أنها حركة بناء تخفيفا كأين وكيف، وقرأ أبو السماك بكسرها اهـ سمين.

قوله: (اللّه أعلم بمراده به) وقيل: هو اسم من أسماء اللّه كما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، وقيل: مفاتيح خزائنه، وقال ابن عباس: حم اسم اللّه الأعظم، وعنه أيضا: حم اسم من أسماء اللّه تعالى، وقال قتادة:

حم اسم من أسماء القرآن، وقال مجاهد: مفاتح السور، وقال عطاء الخراساني: الحاء افتتاح اسمه حميد وحليم وحكيم وحنان، والميم افتتاح اسمه مالك ومجيد ومنان ومتكبر ومصور ومؤمن ومهيمن يدل عليه ما روى أنس أن أعرابيا سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: ما حم فإنا لا نعرفها في لساننا؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «بدء أسماء وفواتح سور» اهـ قرطبي.

قوله: وَقابِلِ التَّوْبِ إدخال الواو في هذا الوصف لإفادة الجمع للمذنب التائب بين قبول توبته ومحو ذنبه اهـ عمادي.

وعبارة البيضاوي: وتوسيط الواو بين الأولين لإفادة الجمع بين محو الذنوب وقبول التوبة أو لتغاير الوصفين، إذ ربما ينوهم الاتحاد، انتهت.

قوله: (مصدر) في المختار: التوب الرجوع عن الذنب وبابه قال وتوبة أيضا، وقال الأخفش:

والتوب جمع توبة كدوم ودومة اهـ.

قوله: (أي الإنعام الواسع) عبارة القرطبي: وأصل الطول الإنعام والفضل يقال منه: اللهم طل علينا أي: أنعم وتفضل. قال ابن عباس: ذي الطول ذي النعم، وقال مجاهد: ذي الغنى والسعة، ومنه قوله تعالى: مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا [النساء: 25] أي: سعة وغنى، وقال عكرمة: ذي الطول ذي المن. قال الجوهري: والطول بالفتح المن يقال منه طال يطول من باب قال إذا امتن عليه، وقال محمد بن كعب: ذي الطول ذي التفضل. قال الماوردي: والفرق بين المن والفضل أن المن عفو عن ذنب والتفضل إحسان غير مستحق، والطول مأخوذ من الطول كأنه طال بإنعامه على غيره، وقيل: لأنه طالت مده إنعامه اهـ.

قوله: (بكل من هذه الصفات) أي: الأربع غافر وما بعدها، وقوله: (فإضافة المشتق منها) تفريع على قوله: (على الدوام) والمشتق منها هو الثلاثة الأول، وقوله: (كالأخيرة) وهي ذي الطول. وغرضه بقوله: (و هو موصوف الخ) الإشارة إلى جواب إيراد صرح به غيره، وحاصله إن هذه الصفات الثلاث مشتقات وإضافة المشتق لا تفيده تعريفا فكيف وقعت صفات للمعرفة؟ وحاصل الجواب: أنها إذا قصد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت