الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 4
زَكَرِيَّا (2) بيان
إِذْ متعلق برحمة نادى رَبَّهُ نِداءً مشتملا على دعاء خَفِيًّا (3) سرا جوف الليل لأنه أسرع للإجابة
قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ضعف الْعَظْمُ جميعه مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ مني شَيْبًا تمييز محول عن الفاعل أي انتشر الشيب في شعره كما ينتشر شعاع النار في الحطب وإني أريد أن أدعوك وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ أي بدعائي إياك رَبِّ شَقِيًّا (4) أي خائبا فيما مضى فلا تخيبني فيما يأتي
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ أي الذين يلوني في النسب كبني العم مِنْ المعنى، وليس في الحروف المقطعة ذكر الرحمة ولا في ذكر الرحمة معناها اهـ.
قوله: ذِكْرُ رَحْمَتِ مضاف لمفعوله والفاعل محذوف أي ذكر اللّه رحمة عبده زكريا، وقوله:
رَحْمَتِ رَبِّكَ مضاف لفاعله ومفعوله عبده كما قال الشارح اهـ شيخنا.
قوله: (مفعول رحمة) وهذه التاء لا تمنع من عمل المصدر لأنه مبني عليها، أي المقترن بها وضعا فليست للوحدة والمرة، والتاء التي تمنع من عمله هي التي يؤتى بها للدلالة على المرة اهـ شيخنا.
قوله: (بيان له) أي عطف بيان له. قوله: (متعلق برحمة) أي هو ظرف زمان لها أي رحمة اللّه تعالى إياه وقت أن ناداه اهـ شيخنا.
قوله: (مشتملا على دعاء) فالنداء أوله قوله: رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وآخره قوله: وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا فجملة النداء ثمان جمل والدعاء منه هو قوله: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا الخ اهـ شيخنا.
قوله: إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي في المصباح: وهن يهن من باب وعد ضعف فهو واهن في الأمر والعمل والبدن، ووهنته أضعفته يتعدى ولا يتعدى في لغة فهو موهون البدن والعظم. والأجود أنه يتعدى بالهمزة فيقال: أوهنته. والوهن بفتحتين لغة في المدر، ووهن يهن بالكسر فيهما لغة. قال أبو زيد: سمعت من العرب من يقرأ فما وهنوا بالكسر اهـ.
وفي البيضاوي: وقرئ وهن بالضم ووهن بالكسر، ونظيره: كمل في الحركات الثلاث وتخصيص العظم لأنه دعامة البدن وأصل بنائه، ولأنه أصلب ما فيه فإذا وهن كان ما وراءه أوهن وتوحيده لأن المراد به الجنس اهـ.
فقول الشارح: جميعه يشير به إلى أن أل للاستغراق اهـ.
قوله: (أي انتشر) تفسير لاشتعل، ففي الكلام استعارة حيث شبه انتشار الشيب وكثرته باشتعال النار في الخطب، واستعير الاشتعال للانتشار واشتق منه اشتعل بمعنى انتشر، وقوله: (في شعره) أي الرأس لأنه مذكر اهـ شيخنا.
قوله: (و إني أريد أن أدعوك) أي بقوله فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ الخ، وهذا دخول على ما بعده وهو قوله: وَلَمْ أَكُنْ الخ اهـ شيخنا.
قوله: (فيما مضى) أي في الزمان الماضي أي: كنت يا اللّه في الزمان الماضي تجيبني ولا تخيب دعائي فلا تخيبني في الزمان الآتي، بل استجب مني دعائي إياك فيه اهـ شيخنا.