الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 5
وَرَأَى أي بعد موتي على الدين أن يضيعوه كما شاهدته في بني إسرائيل من تبديل الدين وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِرًا لا تلد فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ من عندك وَلِيًّا (5) ابنا
يَرِثُنِي بالجزم جواب الأمر وبالرفع صفة وليا وَيَرِثُ بالوجهين مِنْ آلِ يَعْقُوبَ جدي العلم والنبوة وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6) أي مرضيا عندك، قال تعالى في إجابة طلبه الابن والحاصل به رحمته فهذا توسل بما سلف له من الاستجابة، وتنبيه على أن المطلوب وإن لم يكن معتادا فإجابته لدعائه معتادة، وأنه تعالى عوده بالإجابة وأطمعه فيها، ومن حق الكريم أن لا يخيب من أطمعه اهـ بيضاوي.
والتعرض في الموضعين لوصف الربوبية المنبئة عن إضافة ما فيه صلاح المربوب مع الإضافة إلى ضميره عليه السّلام، لا سيما توسيطه بين كان وخبرها لتحريك سلسلة الإجابة بالمبالغة في التضرع، ولذلك قيل: إذا أراد العبد أن يستجاب له دعاؤه فيدع اللّه تعالى بما يناسبه من أسمائه وصفاته اهـ أبو السعود.
قوله: وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ يعني بني عمه لأنهم كانوا شرار بني إسرائيل، فخاف أن لا يحسنوا خلافته على أمته ويبدلوا عليهم دينهم اهـ بيضاوي.
والموالي: جمع مولى وهو العاصب كما في المصباح. وفي الخازن: وإني خفت الموالي من ورائي أي: من بعد موتي، والموالي هم بنوا العم، وقيل: العصبة، وقيل: الكلالة، وقيل: جميع الورثة اهـ.
قوله: مِنْ وَرائِي متعلق بما تضمنه الموالي من معنى الفعل. أي: الذين يلون الأمر بعد ولا يتعلق بخفت لفساد المعنى اهـ سمين.
قوله: (على الدين) معمول خفت، وقوله: (من تبديل الدين) بيان لما. قوله: وَكانَتِ امْرَأَتِي وهي أشاع أخت حنة كلتاهما بنتا فاقود، فولد لأشاع يحيى، ولحنة مريم اهـ شيخنا.
قوله: (لا تلد) أي: لم تلد قط لا في صغرها ولا في كبرها اهـ شيخنا.
قوله: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ أي: لأن مثله لا يرجى إلا من فضلك، وكمال قدرتك، فإني وامرأتي لا نصلح للولادة اهـ بيضاوي.
قوله: (و بالرفع) صفة وليا. والقراءتان سبعيتان، والثانية أظهر معنى لأنها تفهم أن الوصف من جملة المطلوب بخلاف قراءة الجزم اهـ شيخنا.
قوله: (العلم والنبوة) أي لا المال، لأن الأنبياء لا يورثون فيه اهـ شيخنا.
قوله: (قال تعالى الخ) هذا يقتضي أن الخطاب من اللّه، وتقدم في سورة آل عمران ما يتقضي أنه من الملائكة، وهو قوله: الملائكة الخ. ويمكن أن يكون وقع له الخطاب مرتين مرة بواسطة الملائكة، وأخرى من غير واسطة اهـ شيخنا.