الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 6
يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ يرث كما سألت اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (7) أي مسمى بيحيى
قالَ رَبِّ أَنَّى كيف يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (8) قوله: (الحاصل به) نعت للابن على هذه النسخة فهو منصوب ونعت سببي للإجابة على نسخة بها فهو مجرور اهـ شيخنا.
قوله: يا زَكَرِيَّا بالهمز وحذفه سبعيتان اهـ شيخنا.
قوله: إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ وبين هذه البشارة ووجود الغلام في الخارج بالفعل ثلاث عشر سنة، كما تقدم في سورة آل عمران أن طلب زكريا للولد والبشارة به كان في صغر مريم وهي في كفالته، وأن الحمل بيحيى كان مقارنا للحمل بعيسى، وكانت مريم إذا ذاك بنت ثلاث عشرة سنة، وتقدم أن أشاع حملت بيحيى قبل حمل مريم بعيسى بستة أشهر اهـ شيخنا.
قوله: (يرث كما سألت) قد يستشكل بأنه سأل ولدا يرث منه، ولم يقع ذلك لقتل يحيى في حياة زكريا. والجواب: أن المراد وراثة العلم والنبوة ولو في حياة زكريا، وأن إجابة دعاء الأنبياء قد تتخلف لقضاء اللّه بخلاف يشهد له قول نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم: «سألت ربي أن لا يذيق أمتي بعضهم بأس بعض فمنعنيها» ، وزكريا استجيب له إيجاد الولد لا الارث منه اهـ كرخي.
وفي أبي السعود: وكان من قضائه تعالى أن وهبه يحيى نبيا مرضيا ولا يرثه، فاستجاب دعاءه في الأول دون الثاني حيث قتل قبل موت أبيه عليهما السّلام على ما هو المشهور، وقيل: بقي بعده برهة فلا إشكال حينئذ اهـ.
قوله: (اسمه) مبتدأ، ويحيى خبره. والجملة صفة، وكذلك جملة لم نجعل له وتولى اللّه تسميته تعظيما له وسماه بخصوص يحيى، لأن به حيي رحم أمه بعد موته بالعقم وهو ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة، وتقول في تثنيته يحييان بيان رفعا ويحيين بين نصبا وجرا على حد قوله:
آخر مقصور تثني اجعله يا الخ
وتقول في جمعه جمع سلامة يحيون رفعا ويحيين نصبا وجرا على حد قوله:
واحذف من المقصور في جمع على ... حد المثنى ما به تكملا
وتقدم فيه زيادة بسط في سورة آل عمران اهـ شيخنا.
قوله: سَمِيًّا أصله سميوا اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت فيها الياء وهو فعيل بمعنى مفعول، كما أشار له بقوله: (أي مسمى يحيى) اهـ شيخنا.
قوله: (كيف) استفهام استبعاد بحسب العادة الإليهة لا استبعاده عن القدرة أو استفهام تعجب وسرور بهذا الأمر العجيب. وفي زاده: وهذا الاستفهام ليس للاستبعاد بل هو سؤال عن جهة حصول الولد، كأنه قال: هل تهبه لي من امرأتي ونحن على حالنا من الهرم والضعف، أو بأن تحولنا شابين، أو بأن تهبه لي من امرأة غيرها اهـ.
قوله: وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِرًا أي: ولم تلد قط والجملة حال من الياء في لي، وكذا جملة قوله:
وَقَدْ بَلَغْتُ الخ اهـ شيخنا.