فهرس الكتاب

الصفحة 1489 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 7

من عتا يبس أي نهاية السن مائة وعشرين سنة وبلغت امرأته ثمانيا وتسعين سنة، وأصل عتي عتو وكسرت التاء تخفيفا وقلبت الواو الأولى ياء لمناسبة الكسرة والثانية ياء لتدغم فيها الياء

قالَ الأمر كَذلِكَ من خلق غلام منكما قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ أي بأن أراد عليك قوة قوله: عِتِيًّا فيه أربعة أوجه: أظهرها: أنه مفعول به أي بلغت عتيا من الكبر، فعلى هذا من الكبر يجوز أن يتعلق ببلغت، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من عتيا لأنه في الأصل صفة له كما قررته لك. والثاني: أن يكون مصدرا مؤكدا لمعنى الفعل بلوغ الكبر في معناه. الثالث: أنه مصدر واقع موقع الحال من فاعل بلغت أي عاتيا أو ذا عتو. الرابع: أنه تمييز، وعلى هذه الأوجه الثلاثة من مزيدة ذكره أبو البقاء، والأول هو الأوجه اهـ سمين.

قوله: (من عتا يبس) فالعتو اليبس في العظم والعصب والجلد، فقوله: (أي نهاية الخ) تفسير باللازم اهـ شيخنا.

وفي المختار: عتا من باب سما وعتيا أيضا بضم العين وكسرها وهو عات، فالعاتي المجاوز للحد في الاستكبار، وعتا الشيخ يعتو عتوا بضم العين وكسرها كبر وولي اهـ.

قوله: (عتوو) بضمتين، وقوله (كسرت الخ) أي وأما العين فهي باقية على الضم واشتمل كلامه على ثلاثة اعمال في الكلمة وهذا كله على قراءة غير حفص، وفي قراءته بكسر العين أيضا اتباعا لكسرة التاء، فتكون الأعمال أربعة، وتجري هاتان القراءتان فيما سيأتي في صلى وجثى. وفي البيضاوي:

وأصله عتوو كقعود، فاستثقلوا توالي الضمتين والواوين فكسروا التاء فانقلبت الواو الأولى ياء ثم قلبت الثانية وأدغمت اهـ.

قوله: كَذلِكَ خبر مبتدأ محذوف كما قدره الشارح فالوقف هنا، وقوله: (من خلق الخ) أشار به إلى أن التشبيه راجع للوعد في قوله: إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ الخ، وقوله: هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ دفع للاستبعاد الحاصل من زكريا بقوله: أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وإنما أعيد قال ربك اهتماما اهـ شيخنا.

وفي الكرخي: قوله: قالَ أي اللّه تعالى أو الملك المبلغ للبشارة تصديقا له وهو كما قال الكواشي جبريل عليه السّلام وهو وإن لم يتقدم له ذكر إلا أنه من المعلوم والأكثر على أنه اللّه تعالى، لأن زكريا إنما كان يخاطب اللّه تعالى ويسأله بقوله: رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي، وبقوله: وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا، وبقوله: فَهَبْ لِي، وبقوله بعده: رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ، فوجب أن يكون هذا النداء من اللّه تعالى لسلامته عن فك النظم، وقيل: هو من الملك لقوله: فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن اللّه يبشرك بيحيى، وأيضا فإنه لما قال: وقد بلغت من الكبر عتيا قال:

كذلك قال ربك هو علي هين، وهذا لا يجوز أن يكون كلام اللّه فوجب أن يكون كلام الملك. ويمكن أن يجاب كما أفاده شيخنا بأنه يحتمل أن يحصل النداءان نداء اللّه تعالى ونداء الملائكة، ويمكن أن يكون قوله: كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ من كلام اللّه تعالى، والقول بأن قوله قال كذلك قال ربك يقتضي أن القائل لذلك ملك مع الاعتراف بأن قوله يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ قوله اللّه، وقوله: هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ قول اللّه تعالى فكيف يصح إدراج هذه الألفاظ فيما بين هذين القولين، والأولى أن يقال قائل هذا القول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت