فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 117
بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) أي قلوب المؤمنين
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مبتدأ خبره أوجه، أحدها: أن يكون مبتدأ خبره الموصول الثاني. وما بيهما اعتراض. والثاني: أنه بدل من من أناب. الثالث: أنه عطف بيان له. الرابع: خبر مبتدأ مضمر. الخامس: أنه منصوب بإضمار فعل اهـ.
قوله: وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ عبر بالمضارع، لأن الطمأنينة تتجدد بعد الإيمان حينا بعد حين اهـ شهاب.
وفي الكرخي: المضارع قد لا يلاحظ فيه زمان معين من حال أو استقبال، فيدل إذ ذاك على الاستمرار ومنه الآية اهـ. وهذا ينفع في مواضع كثيرة.
قوله: (تسكن) قُلُوبُهُمْ أي: عن القلق والاضطراب، وقوله: بِذِكْرِ اللَّهِ أي: لذكر اللّه أي:
عند ذكر اللّه، أي: عند ذكر وعده بالخير والثواب، فالكلام على حذف مضاف كما قدره. وعبارة الشهاب: وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أي: لا تضطرب للمكاره لأنسها باللّه واعتمادها عليه اهـ.
وفي أبي السعود: وقيل: تطمئن قلوبهم بذكر رحمته ومغفرته بعد القلق والاضطراب من خشيته. كقوله تعالى: ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ [الزمر: 23] أو بذكر دلائله الدالة على وحدانيته أو بذكره تعالى أنسا به وتبتلا إليه اهـ.
قوله: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ أي: بذكره وحده دون غيره من الأمور التي تميل إليها النفوس من الدنيويات اهـ أبو السعود.
قوله: تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ أي: بذكر وعده، كما قال الشارح فلا يخالف ما في سورة الأنفال من قوله: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ [الأنفال: 2] والوجل استشعار الخوف وحصول الاضطراب، وهو ضد الطمأنينة فيتراءى التنافي بين الآيتين، وحاصل دفعه أن الوجل عند ذكر الوعيد العقاب، والطمأنينة عند ذكر الوعد والثواب اهـ من الخازن.
أو المراد هناك وجلت من هيبته واستعظامه، وهو لا ينافي اطمئنان الاعتماد والرجاء اهـ شهاب ..
وفي الكرخي: فإن قيل: أليس قال في سورة الأنفال إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ [الأنفال: 2] والوجل ضد الاطمئنان، فكيف وصفهم هنا بالاطمئنان؟ فالجواب: أنهم إذا ذكروا العقوبات ولم يأمنوا أن يتوبوا عن المعاصي فهناك الوجل، وإذا ذكروا ما وعد اللّه به من الثواب والرحمة سكنت قلوبهم، كما أشار إليه في التقرير، أو أن المراد أن علمهم بكون القرآن معجزا يوجب حصول الطمأنينة لهم في كون محمد صلّى اللّه عليه وسلّم نبيا حقا من عند اللّه، وأن شكهم في أنهم أتوا بالطاعات كاملة يوجب حصول الوجل في قلوبهم اهـ.
قوله: (خبره) طُوبى فيه مسامحة، لأن الخبر جملة طوبى لهم، فطوبى: مبتدأ. ولهم: خبر، والجملة خبر المبتدأ، وجاز الابتداء بطوبى إما لأنها علم لشيء بعينه، وإما لأنها نكرة في معنى الدعاء كسلام عليك، وويل له اهـ سمين.