فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 114
تَهْوى تحب أَنْفُسُكُمُ من الحق اسْتَكْبَرْتُمْ تكبرتم عن اتباعه جواب كلما وهو محل الاستفهام والمراد به التوبيخ فَفَرِيقًا منهم كَذَّبْتُمْ كعيسى وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (87) المضارع لحكاية الحال الماضية أي قتلتم كزكريا ويحيى
وَقالُوا للنبي استهزاء قُلُوبُنا غُلْفٌ جمع أغلف أي مغشاة بأغطية فلا تعي ما تقول قال تعالى: بَلْ للإضراب لَعَنَهُمُ اللَّهُ أبعدهم عن فلم تستقيموا فاستكبرتم كلما جاءكم رسول الخ وتوسيط الهمزة بين المعطوف والمعطوف عليه لأجل توبيخهم على تعقيبهم النعم التي عددت عليهم باستكبارهم المذكور اهـ.
قوله: بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ متعلق بقوله جاءكم، وجاء يتعدى بنفسه تارة كهذه الآية وبحرف الجر أخرى نحو جئت إليهم، وما موصولة بمعنى الذي والعائد محذوف لاستكماله الشروط والتقدير بما لا تهواه اهـ سمين.
وتهوى مضارع هوي بالكسر إذا مال وأحب، وفي المختار هوي أحب وبابه صدي، ويقال هوى يهوي كرمى يرمي هويا بالفتح إذا سقط اهـ.
وهويا بضم الهاء وفتحهما اهـ مصباح.
وقوله: (من الحق) بيان لما وأشار به إلى أن ما موصولة وعائدها محذوف كما تقدم.
قوله: (تكبرتم) أي فالسين زائدة للمبالغة اهـ.
قوله: (و هو محل الاستفهام) أي فالتقدير استكبرتم كلما جاءكم رسول الخ، ومعنى كونه محل الاستفهام أنه هو المستفهم عنه والموبخ عليه والمعير به.
قوله: فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ الفاء عاطفة جملة كذبتم على استكبرتم وفريقا مفعول مقدم قدم لتتسق رؤوس الآي وكذا وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ولا بد من محذوف أي فريقا منهم، والمعنى أنه نشأ عن استكبارهم مبادرتهم لفريق من الرسل بالتكذيب ومبادرتهم لآخرين بالقتل، وقدم التكذيب لأنه أول ما يفعلونه من الشر لأنه مشترك بين المقتول وغيره، فإن المقتولين قد كذبوهم أيضا، وإنما لم يصرح به لأنه ذكر أقبح منه في الفعل اهـ سمين.
قوله: (لحكاية الحال الماضية) وصورتها: أن يقدر ويفرض الواقع في الماضي واقعا وقت التكلم ويجبر عنه بالمضارع الدال على الحال.
قوله: وَقالُوا (للنبي استهزاء) أشار به إلى أن هذا القول صدر من فريق آخر وذلك الفريق هم المعاصرون للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم.
قوله: (أي مغشاة بأغطية) ينبغي حملها على الحسية ليصح كون القول استهزاء، وإلا فلا شك أنها مغطاة بالأغطية المعنوية كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ [المطففين: 14] الآية وليصح إبطال هذا القيل بالإضراب المذكور، وإلا لو كان المراد المعنوية لم يصح إبطاله لأنها حاصلة وثابتة لهم اهـ شيخنا. وفي السمين. غُلْفٌ بسكون اللام جمع أغلف كأحمر وحمر وأصفر وصفر، والمعنى على