فهرس الكتاب

الصفحة 1295 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 276

وَالْخَوْفِ بسرايا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بِما كانُوا يَصْنَعُونَ (112)

وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ الجوع والخوف وَهُمْ ظالِمُونَ (113)

فَكُلُوا أيها المؤمنون مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (114)

إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (115)

وَلا سفيان: يا محمد إنك جئت تأمر بصلة الرحم والعفو، وإن قومك قد هلكوا فادع اللّه لهم، فدعا لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأذن للناس بحمل الطعام إليهم وهم بعد مشركون اهـ خازن.

قوله: (بسرايا النبي) الباء سببية. وفي الخازن: الخوف يعني خوف بعوث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وسراياه التي كان يبعثها للإغارة، وكان يطيف بهم ويغير على من حولهم من العرب، فكان أهل مكة يخافونهم اهـ.

قوله: بِما كانُوا ما مصدرية أو موصولة والعائد محذوف أي: بسبب صنعهم أو بسبب الذي كانوا يصنعونه اهـ سمين.

قوله: وَهُمْ ظالِمُونَ أي كافرون. والجملة حالية.

قوله: فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ مفرع على نتيجة التمثيل أي: وإذا استبان لكم حال من كفر بأنعم اللّه وما حل بهم بسبب ذلك، فانتهوا عما أنتم عليه من كفران النعم وكلوا واشربوا الخ اهـ أبو السعود.

وهذا مبني على أن الخطاب للكفار كما هو أحد قولين، والآخر أن الخطاب للمؤمنين كما قال الشارح. وعبارة الخازن: قال ابن عباس: فكلوا يا معشر المؤمنين مما رزقكم اللّه يريد الغنائم حلالا طيبا يعني أن اللّه أحل الغنائم لهذه الأمة وطيبها ولهم ولم تحل لأحد قبلهم. وقيل: الخطاب للمشركين من أهل مكة لما اشتكوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وأذن للناس أن يحملوا الطعام إليهم كما مر حكاه الواحدي: انتهت بتقديم وتأخير.

قوله: حَلالًا طَيِّبًا حال أي كلوا من رزق اللّه حال كونه حلالا طيبا، وذروا ما تفترون من تحريم البحائر ونحوها اهـ أبو السعود.

قوله: تَعْبُدُونَ أي تطيعون.

قوله: إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ الخ لما أمرهم بتناول ما أحل لهم عدد عليهم محرمات ليعلم أن ما عداها حل لهم، ثم أكد ذلك بالنهي عن التحريم والتحليل بأهوائهم، فقال: وَلا تَقُولُوا الخ بيضاوي.

قوله: فَمَنِ اضْطُرَّ أي دعته ضرورة المخمصة إلى تناول شيء من ذلك غير باغ على مضطر آخر ولا عاد متعد قدر الضرورة وسد الومق، فاللّه لا يؤاخده بذلك اهـ شهاب.

وقيل: معناه غير باغ على الوالي ولا متعد على الناس بالخروج لقطع الطريق، فعلى هذا لا يباح تناول شيء من المحرمات في سفر المعصية اهـ زاده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت