فهرس الكتاب

الصفحة 1297 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 278

رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها أي الجهالة أو التوبة لَغَفُورٌ لهم رَحِيمٌ (119) بهم

إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً إماما قدوة جامعا لخصال الخير قانِتًا مطيعا لِلَّهِ حَنِيفًا مائلا إلى الدين القيم وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120)

شاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ اصطفاه وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (121)

وَآتَيْناهُ فيه التفات عن الغيبة فِي الدُّنْيا حَسَنَةً هي الثناء الحسن في كل أهل الأديان وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ للذين عملوا السوء اهـ شيخنا.

قوله: بِجَهالَةٍ قال الزمخشري: في موضع الحال من فاعل عملوا أي جاهلين غير عارفين باللّه تعالى وبعقابه أي غير متدبرين للعاقبة لغلبة الشهوة عليهم. وعن السلف: كل من عصى اللّه فهو جاهل اهـ كرخي.

وفي الخازن: بجهالة أي بسبب جهل منهم بقدر ما يترتب على ذلك السوء من العقاب، فكل عمل سوء لا يصدر إلا من الجاهل بالعاقبة، لأن العاقل لا يرضى بفعل القبيح اهـ.

وفي البيضاوي: بجهالة أي بسببها أو ملتبسين بها ليعم الجهل باللّه تعالى وبعقابه وعدم التدبر في العواقب والسوء يعم الافتراء على اللّه تعالى وغيره اهـ.

قوله: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً حكى ابن الجوزي عن ابن الأنباري أنه قال: إن هذا مثل قول العرب: فلان رحمة وفلان علامة ونسابة يقصدون بهذا التأنيث التناهي في المعنى الذي يصفونه به، والعرب توقع الأسماء المبهمة على الجماعة وعلى الواحد كقوله تعالى: فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ [آل عمران: 39] وإنما ناداه جبريل وحده، وإنما سمي إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم أمة لأنه اجتمع فيه من صفات الكمال وصفات الخير والأخلاق الحميدة ما اجتمع في أمة ومنه قول الشعر:

وليس على اللّه بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد

ثم للمفسرين في معنى هذه اللفظة أقوال، أحدها: قول ابن مسعود: الأمة معلم الخير يعني أنه كان معلما الخير يأتم به أهل الدنيا. الثاني: قال مجاهد أنه كان مؤمنا وحده، والناس كلهم كفار، فلهذا المعنى كان أمة وحده، ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في زيد بن عمرو بن نفيل: «يبعثه اللّه أمة وحده» وإنما قال فيه هذه المقالة، لأنه كان فارق الجاهلية، وما كانوا من عبادة الأصنام. الثالث: قال قتادة ليس: من أهل دين إلا وهم يتولونه ويرضونه، وقيل: الأمة فعلة بمعنى مفعولة، وهو الذي يؤتم به، وكان إبراهيم عليه الصلاة والسّلام إماما يقتدى به دليله قوله تعالى: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمامًا [البقرة: 124] وقيل إنه عليه الصلاة والسّلام هو السبب الذي لأجله جعلت أمته ومن تبعه ممتازين عمن سواهم بالتوحيد للّه والدين الحق، وهو من باب إطلاق المسبب على السبب، وقيل: إنما سمي إبراهيم عليه الصلاة والسّلام أمة لأنه قام مقام أمة في عبادة اللّه اهـ خازن.

وحاصل ما ذكر له من الصفات هنا تسعة بل عشرة. إذ قوله: ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ الخ يرجع لوصف إبراهيم وتعظيمه بأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم أمر باتباعه اهـ شيخنا.

قوله: إِلى صِراطٍ يجوز تعلقه باجتباه وبهداه على قاعدة التنازع اهـ سمين.

قوله: (فيه التفات عن الغيبة) إذ كان مقتضاها أن يقال وآتاه أي: اللّه المذكور في قوله: قانِتًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت