فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 280
السَّبْتُ فرض تعظيمه عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ على نبيهم وهم اليهود أمروا أن يتفرغوا للعبادة يوم الجمعة فقالوا لا نريده واختاروا السبت فشدد عليهم فيه وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ اليهود والنصارى ليسوا مشركين حين يرد عليهم بقوله: وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وإنما يصلح ردا على المشركين حيث زعموا أنهم كانوا على ملة إبراهيم، فيلزمهم أن يكون مشركا، فرد عليهم بقوله وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.
قوله: إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ كأنه جواب عما يقال إنه عليه السّلام لما أمر بمتابعة إبراهيم فكيف خالفه باختيار يوم الجمعة، فإن الظاهر أن إبراهيم قد اختار في شرعه تعظيم يوم السبت بشهادة أن قوم موسى يعظمونه اهـ زاده.
وقال أبو السعود: هذا رد على اليهود، فإنهم كانوا يدعون أن السبت من شعائر الإسلام وأن إبراهيم كان محافظا عليه أي ليس السبت من ملة إبراهيم التي أمرت باتباعها حتى يكون بينك وبين بعض المشركين علاقة في الجملة، وإنما شرع ذلك لبني إسرائيل بعد مدة طويلة اهـ.
قوله: (فرض تعظيمه) يعلم من هذا أن المراد بالسبت هو اليوم المعلوم. قوله: عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ أي خالفوا نبيهم حيث أمرهم أن يعظموا يوم الجمعة بالتفرغ للعبادة فيه وترك الأشغال فيكون عيدا، فخالفوا كلهم واختاروا السبت، فأذن اللّه تعالى لهم فيه وشدد عليهم بتحريم الاصطياد عليهم، فليس المراد بالاختلاف أن بعضهم رضي، وبعضهم لم يرض، بل المراد به امتناع الجميع ويشير له قول الشارح على نبيهم اهـ شيخنا.
وفي معنى الآية قول آخر: إن الذين اختلفوا فيه هم اليهود استحله بعضهم وحرمه بعضهم، فعلى هذا القول يكون معنى قوله: إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ أي وبال السبت ولعنته على الذين اختلفوا فيه وهم اليهود، فأحله بعضهم فاصطادوا فيه فعذبوا ومسخوا قردة وخنازير في زمن داود عليه الصلاة والسّلام، وقد تقدمت القصة في سورة الأعراف، وبعضهم ثبت على تحريمه فلم يصطد فيه شيئا وهم الناهون، والقول الأول أقرب إلى الصحة اهـ خازن.
قوله: (على نبيهم) قال الإمام فخر الدين الرازي: يعني على نبيهم موسى حيث أمرهم بالجمعة فاختاروا السبت، فاختلافهم في السبت كان اختلافا على نبيهم في ذلك، أي: لأجله وليس معنى قوله اخْتَلَفُوا فِيهِ أن اليهود اختلفوا، فمنهم من قال بالسبت، ومنهم من لم يقل به، لأن اليهود كانوا متفقين على ذلك. وزاد الواحدي على هذا فقال: وهذا مما أشكل على كثير من المفسرين حتى قال بعضم: معنى الاختلاف في السبت أن بعضهم قال هو أعظم الأيام حرمة، لأن اللّه تعالى فرغ فيه من خلق الأشياء، وقال آخرون: الأحد أفضل لأن اللّه ابتدأ فيه بخلق الأشياء وهذا غلط، لأن اليهود لم يكونوا فرقتين في السبت، وإنما اختار الأحد النصارى بعدهم بزمان طويل اهـ خازن.
قوله: (يوم الجمعة) أي كما هو ملة إبراهيم اهـ كرخي.
قوله: (و اختاروا السبت) وقالوا: لأنه تعالى فرغ فيه من خلق السموات والأرض اهـ بيضاوي.
أي لأنه تعالى لما خلق ما ذكر في ستة أيام بدأ الخلق في يوم الأحد وأتمه في يوم الجمعة، فكان