فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 135
المراعاة وكانوا يقولون له ذلك وهي بلغة اليهود سب من الرعونة فسروا بذلك وخاطبوا بها النبيّ فنهي المؤمنون عنها وَقُولُوا بدلها انْظُرْنا أي انظر إليها وَاسْمَعُوا ما تؤمرون به سماع قبول وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ (104) مؤلم هو النار
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ حفظ الغير وتدبير أموره وتدارك مصالحه اهـ أبو السعود.
قوله: (و كانوا) أي المسلمون يقولون له ذلك أي إذا ألقى عليهم شيئا من العلم يقولون: راعنا يا رسول اللّه. أي راقبنا وانتظرنا وتأن بنا، حتى نفهم كلامك ونحفظه، وكانت لليهود كلمة عبرانية أو سريانية يتسابون بها فيما بينهم وهي راعينا. قيل: معناها اسمع لا سمعت، فلما سمعوا بقول المؤمنين ذلك افترضوه واتخذوه ذريعة إلى مقصدهم، فجعلوا يخاطبون به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يعنون به تلك المسبة أو نسبته عليه الصلاة السّلام إلى الرعن وهو الحمق والهوج. روي أن سعد بن معاذ رضي اللّه عنه سمعها منهم وكان يعرف لغتهم، فقال: يا أعداء اللّه عليكم لعنة اللّه، والذي نفسي بيده لئن سمعتها من رجل منكم يقولها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأضربن عنقه. قالوا: أولستم تقولونها؟ فنزلت الآية، ونهى فيها المؤمنين عن ذلك قطعا لألسنة اليهود عن التدليس، وأمروا بما في معناها ولا يقتل التلبيس فقيل: وقولوا انظرنا اهـ أبو السعود.
قوله: (و هي بلغة اليهود الخ) في معنى التعليل للنهي المذكور، قوله: (سب من الرعونة) أي سب مأخوذ من هذا لمعنى يعني لا من قولهم أسمع لا سمعت، فإن هذه العبارة كان لها عند اليهود هذان المعنيان فالشارح للأول وغيره للثاني هذا. وهي بالمعنى الأول المذكور في الشرح عربية، وبالثاني المذكور في غيره عبرانية أو سريانية اهـ شيخنا.
قوله: انْظُرْنا أي أمهلنا حتى نحفظ. وقوله: (أي انظر إلينا) أي فهو من باب الحذف والإيصال اهـ أبو السعود.
قوله: (ما تؤمرون به) أوضح من هذا ما قاله أبو السعود، لأنه أمس بالسياق، ونصه واسمعوا أي وأحسنوا سماع ما يكلمكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويلقي عليكم من المسائل بآذان واعية وأذهان حاضرة، حتى لا تحتاجوا إلى الاستعاذة وطلب المراعاة، أو واسمعوا ما كلفتموه من النهي والأمر بجد واعتناء حتى لا ترجعوا إلى ما نهيتم عنه أو اسمعوا سماع طاعة وقبول، ولا يكن سماعكم مثل سماع اليهود حيث قالوا: سمعنا وعصينا اهـ.
قوله: وَلِلْكافِرِينَ يأي اليهود الذين توسلوا بقولكم المذكور إلى كفرياتهم وجعلوه سببا للتهاون برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وقالوا له ما قالوا اهـ أبو السعود.
قوله: ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا الخ نزلت تكذيبا لجمع من اليهود يظهرون مودة المؤمنين، ويزعمون أنهم يودون لهم الخير. والود: محبة الشيء مع تمنيه، ولذلك يستعمل في كل منهما ومن للتبيين كما في قوله: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ [البينة: 1] اهـ بيضاوي.
قوله: والْمُشْرِكِينَ عطف على أهل المجرور بمن ولا زائدة وتوكيد، لأن المعنى ما يود الذين