فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 344
الشَّرُّ الفقر والشدة كانَ يَؤُسًا (83) قنوطا عن رحمة اللّه
قُلْ كُلٌ منا ومنكم يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ طريقته فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا (84) طريقا فيثيبه
وَيَسْئَلُونَكَ أي اليهود عَنِ جانباه، وثنى عطفه عنه أي أعرض عنه اهـ.
وفي المصباح: عطفت الناقة على ولدها عطفا من باب ضرب حنت عليه ودرّ لبنها، وعطفته عن حاجته عطفا صرفته عنها اهـ.
قوله: (متبخترا) أي متكبرا كأنه مستغن عن ربه مستبد بأمره اهـ بيضاوي.
قوله: كانَ يَؤُسًا هذا وصف للجنس باعتبار بعض أفراده ممن هو على هذه الصفة، ولا ينافيه قوله: وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فذو دعاء عريض، لأن ذلك شأن بعض آخرين منهم اهـ أبو السعود.
قوله: عَلى شاكِلَتِهِ متعلق بيعمل، والشاكلة أحسن ما قيل فيها ما قاله الزمخشري أنها مذهبه الذي يشاكل حاله في الهدى والضلالة من قولهم طريق ذو شواكل، وهي الطرق التي تشعبت منه مأخوذة من الشكل، وهو المثل يقال: لست على شكلي ولا شاكلتي، وأما الشكل بالكسر فهو الهيئة.
يقال: جارية حسنة الشكل اهـ سمين.
أو الشاكلة الروح، فالمعنى عليه أن كل أحد يعمل على وفق روحه، فإن كانت روحه ذات شقاوة عمل عمل الأشقياء، وإن كانت سعيدة عمل عمل السعداء اهـ شهاب.
وفي الخازن: وقيل: كل إنسان يعمل على حسب جوهر نفسه، فإن كانت نفسه شريفة طاهرة صدرت عنه افعال جميلة وأخلاق زكية طاهرة، وإن كانت نفسه كدرة خبيثة صدرت عنه أفعال خبيثة فاسدة رديئة اهـ.
وفسرها البخاري في كتاب التفسير بالنية اهـ شيخنا.
قوله: أَهْدى يجوز أن يكون من اهتدى على حذف الزوائد، وأن يكون من هدى المتعدي، وأن يكون من هدى القاصر بمعنى اهتدى وسبيلا تمييز اهـ سمين.
قوله: (فيثيبه) الهاء عائدة على من.
قوله: (أي اليهود) أي والمشركون من قريش بتعليم اليهود، والأول مروي عن علقمة عن عبد اللّه، والثاني عن ابن عباس اهـ كرخي.
وفي الخطيب: واختلف في سبب نزول قوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ أي: تعنتا وامتحانا عن الروح، فعن عبد اللّه بن مسعود قال: بينما أنا أمشي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يتوكأ على عسيب معه، فمر بنفر من اليهود فقال بعضهم لبعض: اسألوه عن الروح، وقال بعضهم: لا تسألوه لا يجىء بشيء تكرهونه، فقال بعضهم: اسألوه فقام رجل منهم فقال: يا أبا القاسم ما الروح؟ فسكت، فقلت: إنه يوحى إليه فقمت، فلما انجلى عنه قال: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ الآية قال بعضهم لبعض:
قد قلنا لكم لا تسألوه. وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما: إن قريشا اجتمعوا وقالوا: إن محمد نشأ فينا بالأمانة والصدق وما اتهمناه بكذب، وقد ادعى ما ادعى فابعثوا نفرا إلى اليهود بالمدينة واسألوهم عنه،