فهرس الكتاب

الصفحة 1376 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 4، ص: 356

رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ عبرا ولكنك تعاند وفي قراءة بضم التاء وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا (102) هالكا أو مصروفا عن الخير

فَأَرادَ فرعون أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ يخرج موسى وقومه قوله: (مخدوعا الخ) عبارة البيضاوي: سحرت فتخبط عقلك.

قوله: لَقَدْ عَلِمْتَ قرأ الكسائي بضم التاء أسند الفعل لضمير موسى عليه السّلام، أي: إني متحقق أن ما جئت به هو منزل من عند اللّه، والباقون بالفتح على إسناده لضمير فرعون أي: أنت متحقق أن ما جئت به هو منزل من عند اللّه، وإنما كفرك عناد. وعن علي رضي اللّه عنه أنه أنكر الفتح، وقال:

ما علم عدو اللّه قط، وإنما علم موسى. والجملة المنفية في محل نصب لأنها معلقة للعلم قبلها اهـ سمين.

فما نافية والجملة بعدها سادة مسدة مفعولي علمت اهـ شيخنا.

قوله: بَصائِرَ حال وفي عاملها قولان، أحدهما: أنه أنزل هذا الملفوظ به، وصاحب الحال هؤلاء، وإليه ذهب الحوفي، وابن عطية، وأبو البقاء، وهؤلاء يجيزون أن يعمل ما قبل إلا فيما بعدها، وإن لم يكن مستثنى ولا مستثنى منه ولا تابعا له. والثاني: وهو مذهب الجمهور أن ما بعد إلا لا يكون معمولا لما قبلها، فيقدر له عامل تقديره أنزلها بصائر، وقد تقدم نظيره في هود عند قوله: إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ [هود: 27] اهـ سمين.

قوله: (عبرا) أي أمورا يعتبر بها أي حال كونها أدلة يستدل بها على صدقي اهـ شيخنا.

وفي البيضاوي: بصائر بينات تبصرك بصدقي ولكنك تعاند الخ اهـ.

قوله: (و لكنك تعاند) راجع لقوله لقد علمت، وقوله: (و في قراءة) أي سبعية. قوله: وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ أي أعلمك، وعبّر عنه بالظن للمشاكلة، فقابل موسى ظنه الصحيح بظن فرعون الباطل اهـ شيخنا.

وعبارة البيضاوي: وقارع أي عارض ظنه بظنه وشتان ما بين الظنين، فإن ظن فرعون كذب بحت، وظن موسى يحوم حول اليقين من تظاهر أماراته، انتهت.

قوله: مَثْبُورًا مفعول ثان، واعترض بين المفعولين بالنداء اهـ سمين.

قوله: (و مصروفا عن الخير) أي ومطبوعا على الشر من قولهم ما ثبرك عن هذا أي ما صرفك اهـ بيضاوي.

وفي المصباح: وثبر اللّه الكافر ثبورا من باب قعد أهلكه وثبر هو يتعدى ويلزم اهـ.

قوله: أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ في القاموس: فزّ عني عدل والظبي فزع، وفز فلان عن موضعه من باب ضرب فزازا أزعجه، واستفزه استخفه، وأخرجه من داره وأفززته أفزعته اهـ.

قوله: (يخرج موسى وقومه) أي بالقتل والاستئصال اهـ بيضاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت