فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 142

تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110) فيجازيكم به

وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُودًا جمع هائد أَوْ نَصارى قال ذلك يهود المدينة ونصارى نجران لما تناظروا بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أي قال اليهود لن يدخلها إلا اليهود وقال النصارى لن يدخلها إلا النصارى تِلْكَ القولة أَمانِيُّهُمْ شهواتهم قوله: وَقالُوا عطف على ود، والضمير لأهل الكتاب من اليهود والنصارى اهـ بيضاوي.

قوله: إِلَّا مَنْ كانَ هُودًا أَوْ نَصارى من: فاعل يدخل وهو استثناء مفرغ، فإن ما قبل إلا مفتقر لما بعدها والتقدير لن يدخل الجنة أحد اهـ سمين.

قوله: (جمع هائد) أي على أظهر القولين نحو بازل وبزل وعائذ وعوذ وحائل وحول وبائر وبور، وهائد من الأوصاف الفارق بين مذكرها ومؤنثها تاء التأنيث اهـ سمين.

والعوذ بالذال المعجمة قال الجوهري: الحديثان النتاج من الظباء والإبل والخيل واحدها عائذ اهـ زكريا.

وفي المختار: هاد تاب ورجع وبابه قال فهو هائد وقوم هود. قال أبو عبيدة: التهود التوبة والعمل الصالح، ويقال أيضا؛ هاد وتهود أي صار يهوديا، والهود بوزن العود اليهود اهـ.

قوله: أَوْ نَصارى في المختار: النصارى جمع نصران ونصرانة كالندامى جمع ندمان وندمانة، ولم يستعمل نصران إلا بياء النسب اهـ.

وفي المصباح: والنصارى جمع نصرى كمهرى ومهارى اه، فتلخص أن نصارى له مفردان نصرى ونصران. قوله: (قال ذلك يهود المدينة الخ) عبارة الخطيب نزلت لما قدم نصارى نجران على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، وأتاهم أحبار اليهود فتناظروا حتى ارتفعت أصواتهم، فقالت لهم اليهود: ما أنتم على شيء من الدين وكفروا بعيسى والإنجيل، وقالت النصارى لليهود: ما أنتم على شيء من الدين وكفروا بموسى والتوراة انتهت.

قوله: (أي قال اليهود لم يدخلها) بيان الحاصل المعنى، فلفق بين كلام الفريقين أي جمع بينهما ثقة بأن السامع يرد إلى كل فريق قوله وأمنا من الالباس لما علم من التعادي بين الفريقين وتضليل كل واحد منهما لصاحبه ونحوه وَقالُوا كُونُوا هُودًا [البقرة: 135] وقدمت اليهود على النصارى لفظا لتقدمهم زمانا اهـ كرخي.

قوله: (أي قال اليهود) أي قالوا ذلك، وقالوا ولا دين إلا دين اليهود، وقوله: (و قال النصارى) أي قالوا ذلك وقالوا لا دين إلا النصرانية اهـ من الخازن.

قوله: تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ تلك مبتدأ، وأمانيهم خبره ولا محل لهذه الجملة لكونها اعتراضا بين قوله، وقالوا وبين قوله قل هاتوا برهانكم، فهي اعتراض بين الدعوى ودليلها. قوله: (القولة) أي المفهومة من قالوا لن يدخل الجنة، وأفرد المبتدأ لفظا لأنه كما ذكر كناية عن القولة، وهي مصدر يصلح للقليل والكثير وأريد بها هنا الكثير باعتبار القائلين، ولذلك جمع الخبر وهو قوله أمانيهم، فطابق من حيث المعنى في الجمعة اهـ كرخي، والأماني جمع أمنية وتقدم بسط الكلام عليها في قوله: وَمِنْهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت