فهرس الكتاب

الصفحة 1529 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 45

بهمزة الاستفهام عن همز الوصل فحذفت أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْدًا (78) بأن يؤتى ما قاله

كَلَّا أي لا يؤتى ذلك سَنَكْتُبُ نأمر بكتب ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا (79) نزيده الأربعة الأخوان بضم الواو وسكون اللام، ووافقهما ابن كثير وأبو عمرو على الذي في نوح دون السورتين، والباقون وهم نافع وابن عامر وعاصم قرؤا ذلك كله بفتح الواو واللام، فأما القراءة بفتحتين فواضحة وهو اسم مفرد قائم مقام الجمع، وأما قراءة الضم والإسكان فقيل: هي كالتي قبلها في المعنى. يقال: ولد وولد، كما يقال: عرب وعرب، وقيل: بل هي جمع ولد نحو أسد وأسد اهـ سمين.

قوله: أَطَّلَعَ الْغَيْبَ بفتح الهمزة الاستفهامية، وأصله: أأطلع فحذفت همزة الوصل تخفيفا وأطلع متعد بنفسه، كقوله: أطلع الجبل. قال المعرب: وليس متعديا بعلى كما توهمه بعضهم حتى يكون من الحذف والإيصال لكي. في القاموس: اطلع عليه فكأنه يتعدى ولا يتعدى والعلم بوقوع أمر مغيب له إما بعلم الغيب أو بقول اللّه له إنه كائن لا محالة، ولا يرد عليه أنه يجوز أن يكون بواسطة إخبار ملك أو نبي مرسل لأنه لتعظمه وكفره لا يزعمه فلا يرد على الحصر شيء اهـ شهاب.

قوله: (و أن يؤتى ما قاله) معطوف على الهاء في أعلمه اهـ شيخنا.

قوله: كَلَّا سَنَكْتُبُ الخ للنحويين في هذه اللفظة ستة مذاهب، أحدها: وهو مذهب جمهور البصريين كالخليل، وسيبويه، وأبي الحسن الأخفش، وأبي العباس أنها حرف ردع وزجر، وهذا معنى لائق بها حيث وقعت في القرآن، وما أحسن ما جاءت في هذه الآية زجرت وردعت ذلك القائل.

والثاني: وهو مذهب النضر بن شميل أنها حرف تصديق بمعنى نعم فتكون جوابا ولا بدّ حينئذ من أن يتقدمها شيء لفظا أو تقديرا، وقد تستعمل في القسم: والثالث: وهو مذهب الكسائي، وأبي بكر بن الأنباري، ونصر بن يوسف، وابن واصل أنها بمعنى حقا. والرابع: وهو مذهب أبي عبد اللّه الباهلي أنها رد لما قبلها وهذا قريب من معنى الردع. الخامس: أنها صلة في الكلام بمعنى أي كذا قيل وفيه نظر، فإن أي حرف جواب ولكنه مختص بالقسم. السادس: أنها حرف استفتاح وهو قول أبي حاتم، ولتقرير هذه المذاهب موضع هو أليق بها قد حققتها بحمد اللّه فيه اهـ سمين.

وذكرت كلّا في القرآن في النصف الثاني فقط، وذكرت في خمس عشرة سورة منه كلها مكية، وجملة ما ذكرت ثلاثة وثلاثون مرة ترجع إلى أقسام ثلاثة: قسم يجوز الوقف عليها وعلى ما قبلها فيبتدأ بها وهذا باتفاق، وقسم اختلف فيه هل يجوز عليها أو يتعين على ما قبلها، وقسم لا يجوز الوقف عليها باتفاق. فالقسم الأول: خمسة مواضع اللتان في هذه السورة واللتان في سورة الشعراء وواحدة في سورة سبأ. والقسم الثاني: تسعة واحدة في سورة المؤمنون، واثنتان في سورة سأل سائل، واثنتان في سورة المدثر الأولى والثالثة، والأولى في سورة القيامة، والثانية في سورة ويل للمطففين، والأولى، في سورة الفجر، والتي في سورة ويل لكل. والقسم الثالث: هو التسع عشرة والباقية اهـ شيخنا عن العز بن جماعة.

قوله: (أي لا يؤتى ذلك) أي: ما قاله. قوله: سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ فإن قلت: كيف قيل سنكتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت