فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 60
قربها بعلاماتها لِتُجْزى فيها كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى (15) به من خير أو شر
فَلا يَصُدَّنَّكَ يصرفنك عَنْها أي عن الإيمان بها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ في إنكارها فَتَرْدى (16) أي فتهلك إن انصددت عنها
وَما تِلْكَ كائنة بِيَمِينِكَ يا مُوسى (17) الاستفهام للتقرير ليرتب عليه المعجزة قوله: لِتُجْزى متعلق بأخفيها أو بآتية، وأكاد أخفيها جملة اعتراض بينهما لا نعت لآتية حتى يلزم إعمال اسم الفاعل الموصوف، فإن عمل ثم وصف جاز اهـ كرخي.
قوله: بِما تَسْعى (به) وفي نسخة فيه من خير أو شر. أشار به إلى أن ما موصولة اسمية، ويجوز أن تكون مصدرية لا بد من مضاف أي تجزي بعقاب سعيها أو بعقاب ما سعته اهـ كرخي.
قوله: فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها أي: عن ذكر الساعة ومراقبتها، وقيل: عن تصديقها، والأول هو الأليق بشأن موسى عليه السّلام وإن كان النهي بطريق التهييج والإلهاب اهـ أبو السعود.
وفي السمين: فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها. من لا يؤمن هو المنهي صورة، والمراد نهي المخاطب وهو موسى فهو من باب لا أرينك ههنا. وقيل: إن صد الكافر عن التصديق بها سبب للتكذيب فذكر السبب ليدل على المسبب، والضميران في عنها وبها للساعة، وقيل: للصلاة، وقيل:
في عنها للصلاة وفي بها للساعة اهـ.
قوله: فَتَرْدى منصوبة بفتحة مقدرة على الألف بأن مضمرة بعد فاء السببية الواقعة في جواب النهي اهـ شيخنا.
وفي السمين: فتردى يجوز أن ينتصب في جواب النهي بإضمار أن وأن يرتفع على خبر ابتداء مضمر تقديره فأنت تردي اهـ.
وفي المختار: وردى من باب صدى أي هلك وأرداه غيره، وردي في البئر يردى بالكسر من باب رمى، وتردى إذا سقط فيها أو تهور من جبل اهـ.
قوله: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ ما استفهامية مبتدأ وتلك: خبره، وبيمينك: متعلق بمحذوف لأنه حال كقوله: وَهذا بَعْلِي شَيْخًا [هود: 72] ، والعامل في الحال المقدرة معنى الإشارة، وجوز الزمخشري أن تكون تلك موصولة بمعنى التي وبيمينك صلتها، ولم يذكر ابن عطية غيره وليس مذهب البصريين، لأنهم لم يجعلوا من أسماء الإشارة موصولا إلا ذا بشروط ذكرتها أول هذا الكتاب، وأما الكوفيون فيجيزون ذلك في جميعها ومنه هذه الآية عندهم أي: وما التي بيمينك. وأنشدوا أيضا وهذا تحملين طليق أي الذي تحملينه اهـ سمين.
قوله: (الاستفهام للتقرير) أي: فإنه سبحانه وتعالى عالم بما في يمينه، وإنما أراد أن يقر موسى ويعترف بكونها عصا ويزداد علمه بما يمنحه اللّه في عصاه، فلا يعتريه شك إذا قلبها اللّه تعالى ثعبانا، بل يعرف أن ذلك بقدرة اللّه تعالى، وفي كلام الشيخ المصنف إشارة لذلك اهـ كرخي.
قوله: (ليرتب عليه) أي ليرتب اللّه عليه المعجزة الكائنة فيها وهي انقلابها حية. وسيأتي ترتيبها في قوله: قالَ أَلْقِها الخ اهـ شيخنا.