فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 154

وَمِنْ ذُرِّيَّتِي أولادي اجعل أئمة قالَ لا يَنالُ عَهْدِي بالإمامة الظَّالِمِينَ (124) الكافرين منهم دلّ على أنه ينال غير الظالم

وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ الكعبة مَثابَةً لِلنَّاسِ مرجعا يثوبون إليه من كل جانب بالحجر فهو من خصائص هذه الأمة اهـ.

قوله: قالَ إِنِّي هذه الجملة القولية يجوز أن تكون معطوفة على ما قبلها إذا قلنا بأنها عاملة في إذ لأن التقدير، قال إني جاعلك إذا ابتلى، ويجوز أن تكون استئنافا إذا قلنا إن العامل في إذ مضمر كأنه قيل، فماذا قال ربه حين أتم الكلمات؟ فقيل: قال إني جاعلك، ويجوز فيها أيضا على هذا القول أن تكون بيانا لقوله ابتلى، وتفسيرا له فيراد بالكلمات ما ذكره من الإمامة، وتطهير البيت، ورفع القواعد وما بعدها نقل ذلك الزمخشري اهـ كرخي.

قوله: جاعِلُكَ هو اسم فاعل من جعل، بمعنى صيّر فيتعدى لاثنين، أحدهما: الكاف وفيها الخلاف المشهور وهل هي في محل نصب أو جر، وذلك أن الضمير المتصل باسم الفاعل العامل فيه قولان أحدهما أنه في محل جر بالإضافة. والثاني: أنه في محل نصب، وإنما حذف التنوين لشدة اتصال الضمير والمفعول الثاني إماما اهـ سمين.

قوله: لِلنَّاسِ يجوز فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق بجاعل أي لأجل الناس، والثاني: أنه حال من إماما فإنه صفة نكرة قدم عليها، فيكون حالا منها، والأصل إماما للناس، فعلى هذا يتعلق بمحذوف، والإمام اسم ما يؤتم به أي يقصد ويتبع كالإزار اسم لما يؤتزر به ومنه قيل لخيط البناء إمام اهـ سمين.

قوله: (قدوة في الدين) أي إلى يوم القيامة إذ لم يبعث بعده نبي إلا كان من ذريته مأمورا باتباعه في الجملة اهـ كرخي.

قوله: قالَ وَمِنْ أي واجعل من بعض ذريتي، وهذا كعطف التلقين، كما يقال لك سأكرمك فتقول وزيدا، وتخصيص البعض بذلك لبداهة استحالة إمامة الكل وإن كانوا على الحق اهـ.

قوله: قالَ لا يَنالُ أي لا يصيب عَهْدِي الظَّالِمِينَ الجمهور على نصب الظالمين مفعولا به، وعهدي فاعل أي لا يصل عهدي إلى الظالمين، فيدركهم. وقرأ قتادة والأعمش وأبو رجاء الظالمون رفعا بالفاعلية وعهدي مفعول به والقراءتان ظاهرتان إذ الفعل تصح نسبته إلى كل منهما، فإن من نالك لقد نلته والنيل الإدراك وهو العطاء اهـ سمين.

والعهد فسره غيره بالنبوة أو الإمامة فالباء في كلام الشارح للتصوير أي عهدي المصور بالإمامة أي الذي هو الإمامة. قوله: وَإِذْ جَعَلْنَا إذ عطف على إذ قبلها، وقد تقدم الكلام فيها، وجعلنا يحتمل أن يكون بمعنى خلق ووضع فيتعدى لواحد وهو البيت، ويكون مثابة نصبا على الحال وأن يكون بمعنى صير فيتعدى لاثنين فيكون مثابة المفعول الثاني، والأصل في مثابة مثوبة فأعل بالنقل والقلب، وهل هو مصدر أو اسم مكان قولان. وهل الهاء فيه للمبالغة كعلامة ونسابة لكثرة من يثوب إليه أي يرجع، أو لتأنيث المصدر كمقامة أو لتأنيث البقعة ثلاثة أقوال، وقد جاء حذف هذه الهاء وهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت