فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 69
فرعون وكل من رآك وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي (39) تربى على رعايتي وحفظي لك
إِذْ للتعليل تَمْشِي أُخْتُكَ مريم لتتعرف خبرك وقد أحضروا مراضع وأنت لا تقبل ثدي واحدة منها فَتَقُولُ هَلْ يحوج إلى الإضمار، وهو أن يقال: وألقيت عليك محبة حاصلة مني وواقعة بتخليقي، وعلى الأول لا حاجة إلى الإضمار وعليه جرى الشيخ المصنف اهـ.
قوله: وَلِتُصْنَعَ علة معطوفة أي أخرى محذوفة قدرها الشارح بقوله: (لتحب من الناس) اهـ شيخنا.
وقرأ العامة لتصنع بكسر اللام وضم التاء وفتح النون على البناء للمفعول، ونصب بإضمار أن بعد لام كي وفيه وجهان.
أحدهما: أن هذه العلة معطوفة على علة مقدرة قبلها، والتقدير: ليتلطف بك ولتصنع، أو ليعطف عليك وتربي ولتصنع، وتلك العلة المقدرة متعلقة بقوله: وألقيت أي ألقيت المحبة ليعطف عليك ولتصنع، ففي الحقيقة هو متعلق بما قبله من القاء المحبة.
والثاني: أن هذه اللام متعلقة بمضمر بعدها تقديره: ولتصنع على عيني فعلت ذلك أو كان كيت وكيت، ومعنى لتصنع أي لتربى ويحسن إليك وأنا مراعيك ومراقبك، كما يراعي الإنسان الشيء بعينه إذا اعتنى به. قال الزمخشري: وقرأ الحسن، وأبو نهيك: ولتصنع بفتح التاء. قال ثعلب: أي لتكون حركتك وتصرفك على عين مني، وقال الزمخشري: قريبا منه اهـ سمين.
قوله: (تربى على رعايتي وحفظي) أي: فالعين هنا بمعنى الرعاية مجازا مرسلا من إطلاق السبب وهو العين أي: نظرها على المسبب وهو الحفظ والرعاية اهـ شيخنا.
قوله: إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ صيغة المضارع في الفعلين لحكاية الحال الماضية اهـ أبو السعود.
قوله: (للتعليل) أي: لقوله وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي. أي: لأن أختك قد مشت تبحث عن خبرك قرأتك وقعت في يد فرعون، فدلت على أمك لأنها قالت لفرعون: هل أدلكم الخ اهـ شيخنا.
وفي السمين: قوله: إِذْ تَمْشِي في عامل هذا الظرف أوجه، أحدها: أن العامل فيه ألقيت أي: ألقيت عليك محبة مني في وقت مشي أختك. الثاني: أنه منصوب بقوله: ولتصنع أي لتربى ويحسن إليك في هذا الوقت. الثالث: أن يكون إذ تمشي بدلا من إذ أوحينا. الرابع: أن يكون العامل فيه مضمرا تقديره: اذكر إذ تمشي اهـ.
قوله: أُخْتُكَ وكانت شقيقته واسمها مريم كما قال الشارح، وهي غير أم عيسى، وقوله:
لتعرف خبرك سيأتي إيضاحه في قوله تعالى: وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ [القصص: 11] الخ شيخنا.
قوله: (و أنت لا تقبل الخ) أي: لحكمة علمها اللّه وهي وقوعك في يد أمك، لأنك لو رضعت غيرها لاستغنوا عن أمك اهـ شيخنا.