فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 76
قالَ موسى عِلْمُها أي علم حالهم محفوظ عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ هو اللوح المحفوظ يجازيهم عليها يوم القيامة لا يَضِلُ يغيب رَبِّي عن شيء وَلا يَنْسى (52) ربي شيئا هو
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ في جملة الخلق الْأَرْضَ مَهْدًا فراشا وَسَلَكَ سهل لَكُمْ فِيها سُبُلًا طرقا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً مطرا، قال تعالى تتميما لما وصفه به موسى وخطابه لأهل مكة الجواب المذكور فيه نوع تنفير لفرعون وهو مأمور بملاطفته، فأجابه بجواب إجمالي لأنه ليس مقصوده الآن تحقيق حال من تقدم اهـ شيخنا.
قوله: لا يَضِلُّ رَبِّي أي: لا يخطىء ابتداء أي: لا يذهب شيء عن علمه ولا ينسى أي: بعد ما علم. اهـ أبو السعود.
وفي هذه الجملة وجهان، أحدهما: أنها في محل جر صفة لكتاب والعائد محذوف تقديره في كتاب لا يضله ربي أو لا يضل حفظه ربي فربي فاعل على التقدير. والثاني: أنها مستأنفة لا محل لها من الإعراب ساقها تبارك وتعالى لمجرد الإخبار بذلك حكاية عن حاله. وفي فاعل ينسى قولان، أحدهما:
أنه عائد على ربي أي لا ينسى ربي ما أثبته في الكتاب كما أشار إليه في التقرير. والثاني: أن الفاعل ضمير عائد على الكتاب على سبيل المجاز كما أسند إليه الإحصاء مجازا في قوله: إلا أحصاها لما كان محلا للإحصاء. قال مجاهد في قوله تعالى: لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى إن معنى اللفظين واحد أي: لا يذهب عنه شيء ولا يخفى عليه، وفرق الأكثرون بينهما فقال القفال: لا يضل عن الأشياء ومعرفتها وما علمه من ذلك لم ينسه، فاللفظ الأول إشارة إلى كونه عالما بكل المعلومات، واللفظ الثاني دليل على بقاء ذلك العلم أبد الآباد وهو إشارة إلى نفي التغير، واعلم أن فرعون لما سأل موسى عن الإله فقال:
فمن ربكما، وكان ذلك مما سبيله الاستدلال أجابه موسى بأوجز عبارة وأحسن معنى، ولما سأله عن القرون الأولى وكان ذلك مما سبيله الإخبار ولم يأته خبر في ذلك وكله إلى عالم الغيوب اهـ كرخي.
قوله: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ الخ من جملة كلام موسى في جواب فرعون عن سؤاله الأول، فهو مرتبط بقوله: ثُمَّ هَدى لكنه ذكر في خلال كلامه على سبيل الاعتراض سؤال فرعون الثاني وجوابه اهـ شيخنا.
قوله: مِهادًا قرأ الكوفيون مهدا بفتح الميم وسكون الهاء من غير ألف والباقون مهادا اهـ سمين.
وقوله: (فراشا) أي كالفراش.
قوله: وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا أي: جعل لكم فيها طرقا، ووسطها بين الجبال، والأودية والبراري تسلكونها من قطر إلى قطر لتقضوا منها مآربكم وتنتفعوا بمنافعها ومرافقها اهـ أبو السعود.
قوله: (قال تعالى تتميما الخ) أي: قال هذا بطريق الحكاية عن موسى، وإلّا فما تقدم قوله تعالى أيضا لكنه بطريق الحكاية عن موسى اهـ شيخنا.
وما جرى عليه الجلال تبع فيه ابن عطية. وفي السمين: وقال ابن عطية: إن كلام موسى تم عند قوله: وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً وإن قوله: فَأَخْرَجْنا الخ من كلام اللّه تعالى وفيه بعد اهـ.
وجرى غيره على أن هذا من بقية كلام موسى لكن خالف فيه الظاهر، إذ كان مقتضاه أن يقال: