فهرس الكتاب

الصفحة 1562 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 78

الأنعام إِنَّ فِي ذلِكَ المذكور هنا لَآياتٍ لعبرا لِأُولِي النُّهى (54) لأصحاب العقول جمع نهية كغرفة وغرف سمي به العقل لأنه ينهي صاحبه عن ارتكاب القبائح

* مِنْها أي من الأرض خَلَقْناكُمْ بخلق أبيكم آدم منها وَفِيها نُعِيدُكُمْ مقبورين بعد الموت وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ عند البعث تارَةً مرة أُخْرى (55) كما أخرجناكم عند ابتداء خلقكم

وَلَقَدْ أَرَيْناهُ أي بصرنا فرعون آياتِنا كُلَّها التسع فَكَذَّبَ بها وزعم أنها سحر وَأَبى (56) أن يوحد اللّه قوله: (المذكور منا) قال المحشي: الأولى تأخير منا عن قوله لآيات أي: لآيات كائنة منا اهـ.

والظاهر أن ما صنعه الشارح له وجه أيضا فهو في المعنى إشارة إلى قوله: قال تعالى الخ أي:

المذكور منا بقولنا: فأخرجنا الخ. وذلك لأنه حيث كان هذا خطابا لأهل مكة من اللّه تعالى كان المناسب أن يرتبط آخره بأوله، فالمعنى منالا من موسى اهـ.

قوله: (جمع نهية) وقيل: إنه اسم مفرد وهو مصدر كالهدى والسرعة قاله أبو علي اهـ سمين.

قوله: (سمي به) أي: بالنهي. والتذكير باعتبار كونها اسما، وقوله: (لأنه ينهى الخ) هذا يفيد أن نهي بمعناه ناه اهـ شيخنا.

قوله: (يخلق أبيكم آدم) فعلى هذا يكون خلق كل إنسان غير آدم من الأرض بوسائط عديدة بقدر ما بينه وبين آدم وهذا أحد قولين. والقول الآخر: أن كل إنسان خلق من التراب من غير واسطة، وذلك التراب هو الذي يلقيه الملك الموكل بالرحم على النطفة فيختلق منهما الولد. وفي القرطبي: منها خلقناكم يعني آدم عليه السّلام لأنه خلق من الأرض، قاله أبو إسحاق الزجاج. وقيل: إن كل نطفه مخلوقة من التراب، وعلى هذا يدل ظاهر القرآن. وقال عطاء الخراساني: إذا وقعت النطفة في الرحم انطلق الملك الموكل بالرحم فأخذ من تراب المكان الذي يدفن فيه فيذره على النطفة فيخلق اللّه النسمة من النطفة ومن التراب، فذلك قوله تعالى: مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى اهـ.

قوله: (مقبورين) أي: حال كونكم مدفونين في القبور اهـ شيخنا.

قوله: (عند ابتداء خلقكم) أشار إلى أن قوله: تارَةً أُخْرى راجع إلى قوله: مِنْها خَلَقْناكُمْ فإنه بمعنى أخرجناكم أي: من الأرض أخرجناكم ونخرجكم بعد الموت من الأرض تارة أخرى اهـ كرخي.

قوله: وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا هي من رأى البصرية، فلما دخلت همزة النقل تعدت إلى اثنين أولهما الهاء والثاني آياتنا، والمعنى أبصرناه والإضافة هنا قائمة مقام التعريب العهدي أي الآية المعروفة كالعصا واليد ونحوهما اهـ سمين.

قوله: (التسع) الأولى تقديمه على التوكيد، وتقدم أن ثمانية منها في الأعراف الأولى والثانية قوله: فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ وَنَزَعَ يَدَهُ [الأعراف: 107 الشعراء: 32] الخ والثالثة قوله:

وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ [الأعراف: 130] ، وخمسة في قوله: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ [الأعراف: 133] وواحدة في سورة يونس في قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت