فهرس الكتاب

الصفحة 1663 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 179

وَالْآخِرَةَ بالكفر ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ (11) البين

يَدْعُوا يعبد مِنْ دُونِ اللَّهِ من الصنم ما لا يَضُرُّهُ إن لم يعبده وَما لا يَنْفَعُهُ إن عبده ذلِكَ الدعاء هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ (12) عن الحق

يَدْعُوا لَمَنْ اللام زائدة ضَرُّهُ بعبادته أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ إن نفع بتخيله لَبِئْسَ الْمَوْلى هو أي الناصر وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (13) الصاحب هو وعقب ذكر الشاك بالخسران بذكر يُضاعَفْ [الفرقان: 69] وقرأ مجاهد في آخرين خاسر بصيغة اسم الفاعل منصوبا على الحال اهـ سمين.

قوله: (بفوات ما أمله) أي ذهاب ما أمله، وهو كثرة ماله واجتماعه بأحبائه. وقال الكرخي: ما أمله منها من العز والكرامة وإصابة الغنيمة وأهلية الشهادة والإمامة والقضاء اهـ شيخنا.

قوله: (بالكفر) أي بالرجوع إلى الكفر بسبب الارتداد اهـ شيخنا.

قوله: ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ إذ لا خسران مثله فإنه إذا لم ينضم إليه الأخروي أو بالعكس لم يتمحض خسرانا، فلم يظهر كونه كذلك ظهورا تاما، فانحصر الخسران البين فيه على ما دل عليه الإتيان بضمير الفصل اهـ كرخي.

قوله: ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ نفي الضر والنفع هنا، وأثبتهما في قوله: لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ فحصل التعارض والتناقض، وأجيب: بأنها لا تضر ولا تنفع بأنفسها ولكن بسبب عبادتها، فنسب الضرر إليها كما في قوله تعالى: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ [إبراهيم: 36] حيث أضاف الأضلال إليها من حيث إنها كانت سبب الضلال اهـ شيخنا.

وفي البيضاوي: لا يضر بنفسه ولا ينفع اهـ.

وأشار بذكر نفسه إلى الجمع بين نفي الضرر والنفع بمعبودهم هنا، وإثباتهما له في قوله: لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ. وحاصله: أنه لا ضرر له ولا نفع له بنفسه وله ذلك بسبب معبوديته، كما أشار له بقوله: يكون معبودا. أما الضر فظاهر وأما النفع فبزعمهم اهـ زكريا.

وقال الشهاب: دفع التنافي بأن النفي باعتبار ما في نفس الأمر والاثبات باعتبار زعمهم الباطل اهـ.

قوله: (اللام زائدة) أي: ومن مفعول يدعو، وضره: مبتدأ، وأقرب: خبر، والجملة صلة من.

وعبارة السمين: والسابع من الأوجه أن اللام زائدة في المفعول به وهو من، والتقدير: يدعو من ضره أقرب، فمن موصولة، والجملة بعدها صلتها، والموصول هو المفعول بيدعو زيدت فيه اللام كما زيدت في قوله: رَدِفَ لَكُمْ [النمل: 72] في أحد القولين، وقرأ عبد اللّه: يدعو من ضره بغير لام ابتداء وهي مؤيدة لهذا الوجه، انتهت.

قوله: (بعبادته) الباء سببية. قوله: (إن نفع) أي: المعبود، قوله: (بتخيله) أي: العابد فتأمل.

قوله: (هو) هذا هو المخصوص بالذم، وقوله: (أي الناصر) تفصيل للمولى، وكذا يقال فيما بعده، وتسميته مولى على سبيل التهكم. قوله: (و عقب ذكر الشاك بالخسران) الجار والمجرور حال من الشاك والباء للملابسة والمصاحبة. أي: حالة كونه متلبسا بالخسران، وكذا يقال فيما بعده أو ضمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت