فهرس الكتاب

الصفحة 1674 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 190

وأمرناه أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ من الأوثان لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ المقيمين به وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) جمع راكع وساجد المصلين

وَأَذِّنْ ناد فِي النَّاسِ بِالْحَجِ فنادى على جبل أبي قبيس: يا أيها الناس إن ربكم بنى بيتا وأوجب عليكم الحج إليه فأجيبوا ربكم، والتفت بوجهه يمينا وشمالا وشرقا وغربا، فأجابه كل من كتب له أن يحج من أصلاب الرجال وفي القرطبي: وقيل: بوأنا لإبراهيم مكان البيت، أي: أريناه أصله ليبنيه وكان قد درس بالطوفان وغيره، فلما جاءت مدة إبراهيم عليه السّلام أمره اللّه ببنائه، فجاء إلى موضعه وجعل يطلب أثرا فبعث اللّه له ريحا هفافة فكشف على أساس آدم فرتب قواعده عليه حسبما تقدم في البقرة اهـ.

وقيل: بعث اللّه تعالى سحابة بقدر البيت فقامت بحيال البيت وفيها رأس يتكلم: يا إبراهيم ابن على دوري فبنى عليه اهـ خطيب.

قوله: (ليبنيه وكان قد رفع الخ) وكانت الأنبياء بعد رفعه يحجون مكانه ولا يعلمونه حتى بوأه اللّه لإبراهيم فبناه على أساس آدم، وجعل طوله في السماء سبعة إذرع بذراعهم وذرعه في الأرض ثلاثين ذراعا بذراعهم، وأدخل الحجر في البيت ولم يجعل له سقفا وجعل له بابا وحفر له بئرا يلقي فيها ما يهدى للبيت، وبناه قبله شيث وقبل شيث آدم وقبل آدم الملائكة، وقد تقدم الكلام على ذلك مستوفى في سورة البقرة. قوله: (و أمرناه) معطوف على بينا فيكون قد فسر بوأنا ببينّا لأجل أن ينصب المفعول الذي هو مكان البيت، وفسره أيضا بأمرنا لأجل أن تجعل أن في أن لا تشرك مفسرة لبوأنا لأن شرط أن المفسرة أن يتقدمها جملة فيها معنى القول دون حروفه، وأن يتحد معنى ما بعدها بما قبلها. وهذان الشرطان موجودان في وأمرناه فمعنى بوأنا قلنا لا تشرك وقلنا طهر بيتي اهـ شيخنا.

وفي الكرخي: قوله: وأمرناه أن لا تشرك أشار إلى أن أن غير زائدة دفعا لمن قال بزيادتها وهو الكواشي وغيره، وتقدير الشيخ المصنف: أمرناه أخذه من الأمر بعده اهـ.

قوله: مِنَ الْأَوْثانِ عبارة القرطبي: وتطهير البيت عام في الكفر والبدع وجمع الأنجاس والدماء، وقيل: عنى به التطهير من الأوثان كما قال تعالى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ[الحج:

30]وذلك أن جرهما والعمالقة كانت لهم أصنام في محل البيت وحوله قبل أن يبنيه إبراهيم عليه الصلاة والسّلام، وقيل: المعنى نزهه عن أن يعبد فيه صنم وهذا أمر بإظهار التوحيد فيه اهـ.

قوله: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ أي: بدعوة الحج والأمر به اهـ بيضاوي.

قوله: (على جبل أبي قبيس) فلما صعده للنداء خفضت الجبال رؤوسها ورفعت له القرى فنادى في الناس بالحج فأجابه كل شيء اهـ قرطبي.

قال ابن عباس: فأجابوه بالتلبية من أصلاب الرجال وأرحام النساء، وأول من أجابه أهل اليمن فليس حاج يحج من يومئذ إلى يوم تقوم الساعة إلا من أجاب إبراهيم عليه السّلام يومئذ. زاد غيره:

فمن لبّى مرة حج مرة، ومن لبّى مرتين حج مرتين، ومن لبّى أكثر حج بقدر تلبيته اهـ قسطلاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت