فهرس الكتاب

الصفحة 1696 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 212

الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (56) فضلا من اللّه

وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (57) شديد بسبب كفرهم

وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي طاعته من مكة إلى المدينة ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا هو رزق الجنة وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (58) أفضل المعطين

لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا بضم الميم وفتحها أي إدخالا أو موضعا بينهم اهـ شيخنا. وهي حالية كما في السمين.

قوله: (بما بين بعده) أي: بالجزاء الذي بين بالتقسيم بقوله: فَالَّذِينَ آمَنُوا الخ اهـ شيخنا.

قوله: فَالَّذِينَ آمَنُوا الخ هذا هو المحكوم به. قوله: (فضلا من اللّه) أشار به إلى حكمة ترك الفاء في قوله: فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ، وقوله: (بسبب كفرهم) أشار به إلى حكمة ذكرها في جانب العذاب. يعني: أن إعطاء الثواب بفضل اللّه لا بسبب أعمالهم وإعطاء العذاب بسبب معاصيهم اهـ شيخنا.

قوله: وَالَّذِينَ هاجَرُوا مبتدأ خبره ليرزقنهم، وهذا ابتداء كلام يتعلق بالمهاجرين، وأفردهم بالذكر مع دخولهم في المؤمنين تفخيما لشأنهم، وطاعة اللّه هي نصرة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم نزلت في طوائف خرجوا من مكة إلى المدينة للهجرة وتبعهم المشركون فقاتلوهم، والتسوية في الوعد بالرزق لا تدل على تفضيل في قدر المعطي ولا تسوية، فإن يكن تفضيل فمن دليل آخر، والمقرر في كتب الفروع أن المقتول أفضل لأنه شهيد، ولما ذكر الرزق أعقبه بذكر المسكن بقوله لَيُدْخِلَنَّهُمْ الخ اهـ من البحر.

قوله: لَيَرْزُقَنَّهُمُ جواب قسم مقدر، والجملة القسمية وجوابها خبر قوله: وَالَّذِينَ هاجَرُوا وفيه دليل على وقع الجملة القسمية خبرا للمبتدأ، ومن يمنع يضمر قولا هو الخبر تحكي به هذا الجملة القسمية وهو قول مرجوح اهـ سمين.

قوله: رِزْقًا حَسَنًا يجوز أن يكون مفعولا ثانيا على أنه من باب الرعي والذبح أي: مرزوقا حسنا، وأن يكون مصدرا مؤكدا اهـ سمين.

قوله: (هو رزق الجنة) أي: نعيمها. قوله: خَيْرُ الرَّازِقِينَ أفعل التفضيل على بابه، ولذا فسره بقوله: (أفضل المعطين) . ووجهه أنه سبحانه وتعالى مختص بأن يرزق ما لا يقدر عليه غيره، وأنه الأصل في الرزق، ولأن غيره يدفع الرزق من يده ليد غيره لا أنه يفعل نفس الرزق، وأن غيره تعالى إنما يرزق لانتفاعه من الناس، فهو طالب للعوض في ذلك كله والرزق منه تعالى لمحض الإحسان اهـ رازي.

وفي الكرخي: قوله: (أفضل المعطين) معلوم أن كل الرزق من عنده، فالتفاوت إنما كان بسبب أنه تعالى مختص بأن يرزق لما لا يقدر عليه غيره، وقيل: إن غيره إذا رزق فإنما يرزق لانتفاعه إما لأجل خروجه عن الواجب، أو لأجل أن يستحق به حمدا أو ثناء، أو لأجل الرقة الجنسية، وأما الحق سبحانه وتعالى فإن كماله صفة ذاتية فلا يستفيد من شيء كمالا زائدا فالرزق الصادر منه لمحض الإحسان اهـ.

قوله: لَيُدْخِلَنَّهُمْ هذه الجملة بدل من قوله: لَيَرْزُقَنَّهُمُ، أو مستأنفة اهـ سمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت