فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 220
لا يستردوه مِنْهُ لعجزهم، فكيف يعبدون شركاء اللّه تعالى هذا أمر مستغرب عبر عنه بضرب المثل ضَعُفَ الطَّالِبُ العابد وَالْمَطْلُوبُ (73) المعبود
ما قَدَرُوا اللَّهَ عظموه حَقَّ قَدْرِهِ عظمته إذ أشركوا به ما لم يمتنع من الذباب ولا ينتصف منه إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74) غالب
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ رسلا، نزل لما قال المشركون أأنزل عليه به كما هو ظاهر. قوله: لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ الاستنقاذ استفعال بمعنى الافعال يقال: أنقذه من كذا أي أنجاه منه وخلصه اهـ سمين.
قوله: (عبّر عنه بضرب مثل) هذا جواب ما يقال: إن الذي ضرب وبين ليس بمثل فكيف سماه مثلا؟ وحاصل الجواب: أن الصفة والقصة العجيبة تسمى مثلا تشبيها لها ببعض الأمثال لكونها مستحسنة مستغربة عندهم اهـ خازن.
وفي الشهاب تقدم أن المثل في الأصل بمعنى المثل، ثم خص بما شبه مضربه بمورده من الكلام السائر فصار حقيقة عرفية فيه، ثم استعير لكل حال غريبة أو قصة من الكلام فصيحة غريبة لمشابهتها له في ذلك اهـ.
قوله: (إذا أشركوا به) في نسخة أن أشركوا به بفتح أن وتكون على تقدير اللام، وعبارة الخازن:
أي ما عظموه حق عظمته، وما عرفوه حق معرفته ولا وصفوه حق صفته حيث أشركوا به ما لا يمتنع من الذباب ولا ينتصف منه اهـ.
وقيل: إن سبب نزولها أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال لمالك بن أبي الصيف، وكان حبرا من أحبار اليهود من رؤسائهم: هل رأيت في التوراة أن اللّه يبغض الحبر السمين؟ قال: نعم. فقال له: أنت حبر سمين، فضحك القوم، فالتفت مالك إلى عمر بن الخطاب وقال: ما أنزل اللّه على بشر من شيء. وقيل: إن سبب نزولها إن اللّه لما قال: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا [البقرة: 245] قالت اليهود: إن اللّه فقير ونحن أغنياء يريد منا القرض، وقيل: لما منعهم الغيث والنعمة قال: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ[المائدة:
64]وقيل: إن سبب نزولها أن اليهود قالوا: خلق اللّه السموات يوم الأحد، والأرض يوم الاثنين، والجبال يوم الثلاثاء، والأوراق والأشجار في يوم الأربعاء، والشمس والقمر في يوم الخميس، وخلق آدم وحواء في يوم الجمعة، ثم استوى على ظهره ووضع إحدى رجليه على الأخرى واستراح، فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأنزل اللّه ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ اهـ من التفاسير.
قوله: وَمِنَ النَّاسِ (رسلا) أشار به إلى أن في الآية الحذف من الثاني لدلالة الأول. قوله:
(نزل لما قال المشركون أأنزل عليه الذكر) أي: القرآن من بيننا وليس بأكبرنا ولا أشرفنا أي: لم ينزل عليه اهـ جلال من سورة ص.
والقائل هو الوليد بن المغيرة مع موافقة الباقي، ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما ذكر ما يتعلق بالآلهيات ذكر ههنا ما يتعلق بالنبوات، وقوله: مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا يقتضي أن تكون الرسل بعض الملائكة لا كلهم فيناقض قوله تعالى: جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا [فاطر: 1] ويدفع هذا التناقض بأن المراد بما هنا من كان رسولا من الملائكة إلى بني آدم وهم أكابر الملائكة كجبريل وميكائيل وإسرافيل