فهرس الكتاب

الصفحة 1706 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 222

وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ أي ضيق بأن سهله عند الضرورات كالقصر والتيمم وأكل الميتة والفطر للمرض والسفر مِلَّةَ أَبِيكُمْ منصوب بنزع الخافض الكاف إِبْراهِيمَ عطف بيان هُوَ أي اللّه سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ أي قبل هذا الكتاب وَفِي هذا أي القرآن لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ يوم القيامة أنه بلغكم وَتَكُونُوا أنتم شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ أن صفة لنكرة؟ قال الزمخشري: فإن قلت ما وجه هذه الإضافة، وكان القياس حق الجهاد فيه أو حق جهادكم فيه كما قال: وجاهدوا في اللّه حق جهاده؟ قلت: الإضافة تكون لأدنى ملابسة واختصاص، فلما كان الجهاد مختصا باللّه من حيث إنه مفعول من أجله ولوجهه صحت إضافته إليه اهـ سمين.

قوله: وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ إن قلت: كيف لا حرج فيه مع أن في قطع اليد بسرقة ربع دينار، ورجم محصن بزنا مرة، ووجوب صوم شهرين متتابعين بإفساد يوم من رمضان بوطء ونحو ذلك حرجا؟ فالجواب: المراد بالدين التوحيد ولا حرج فيه بل فيه تخفيف، فإنه يكفر ما قبله من الشرك وإن امتد ولا يتوقف الإتيان به على زمان أو مكان معين، أو أن كل ما يقع فيه الإنسان من المعاصي يجد له في الشرع مخرجا بتوبة أو كفار أو رخصة، كما أشار إليه في التقريرة، أو المراد نفي الحرج الذي كان في زمن بني إسرائيل من الإصر والتشديد والتضييق بتكليف ما لا يطيقون، فلا يرد نحو المخاطرة بالنفس والمال في الحج والغزو اهـ كرخي.

وفي القرطبي: قال العلماء: رفع الحرج إنما هو لمن استقام على منهاج الشرع وأما السراق وأصحاب الحدود فعليهم الحرج وهم جاعلوه على أنفسهم بمفارقتهم الدين وليس في الشرع أعظم حرجا من إلزام ثبات رجل لاثنين في سبيل اللّه، لكنه مع صحة اليقين وجودة العزم ليس بحرج اهـ.

قوله: (منصوب بنزع الخافض الكاف) هذا أحد أوجه ذكرها السمين ونصه: قوله: مِلَّةَ أَبِيكُمْ فيه أوجه، أحدها: أنه منصوب باتبعوا مضمرا قاله الحوفي وتبعه أبو البقاء. الثاني: أنه منصوب على الاختصاص أي أعني بالدين ملة أبيكم. الثالث: أنه منصوب بمضمون ما تقدمه كأنه قال: وسع دينكم توسعة ملة أبيكم، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، قاله الزمخشري. الرابع: أنه منصوب بجعل مقدرا، قاله ابن عطية. الخامس: أنه منصوب على حذف كاف الجر أي كلمة أبيكم، قاله الفراء. وقال أبو البقاء قريبا منه: فإنه قال وقيل: تقديره مثل ملة لأن المعنى سهل عليكم الدين مثل ملة أبيكم، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وأظهر هذه الأوجه الثالث اهـ.

قوله: هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ الضمير للّه، ويدل عليه قراءة اللّه سماكم، وقيل: لإبراهيم، وقوله: لِيَكُونَ الرَّسُولُ متعلق بسماكم اهـ بيضاوي.

وقوله: متعلق بسماكم أي: على الوجهين في الضمير، واللام للعاقبة لأن التعليل غير ظاهر هنا، كما قيل: والظاهر أنه لا مانع منه، فإن تسمية اللّه وإبراهيم لهم به حكم بإسلامهم وعدالتهم، وهو سبب لقبول شهادة الرسول الداخل فيهم دخولا أوليا وقبول شهادتهم على الأمم اهـ شهاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت