فهرس الكتاب

الصفحة 1834 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 349

وبمنازلهم وَقُرُونًا أقواما بَيْنَ ذلِكَ كَثِيرًا (38) أي بين عاد وأصحاب الرس

وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ في إقامة الحجة عليهم فلم نهلكهم إلا بعد الإنذار وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيرًا (39) أهلكنا قوله: (و قيل غيره) وهو حنظلة بن صفوان اهـ خطيب.

وعبارة البيضاوي: هم قوم كانوا يعبدون الأصنام فبعث اللّه إليهم شعيبا فكذبوه، فبينما هم حول الرس وهي البئر الغير المطوية فانهارت فخسف بهم وبديارهم، وقيل: الرس قرية بفلج اليمامة فيها بقايا ثمود فبعث إليهم نبي فقتلوه فهلكوا، وقيل: الأخدود، وقيل: بئر بأنطاكية قتلوا فيها حبيبا النجار، وقيل: هم أصحاب حنظلة بن صفوان النبي ابتلاهم اللّه تعالى بطير عظيم كان فيها من كل لون، وسموها عنقاء لطول عنقها وكانت تسكن جبلهم الذي يقال له فتح أو دمخ، وتنقض على صبيانهم فتخطفهم إذا أعوزها الصيد، ولذلك سميت مغربا فدعا عليهم حنظلة فأصابتها الصاعقة ثم إنهم قتلوه فأهلكوا، وقيل: قوم كذبوا نبيهم ورسوه أي: دسوه في بئر اهـ.

وقوله: بفلج اليمامة بفتح الفاء واللام وبجيم قرية عظيمة بناحية اليمن وموضع باليمن من مساكن عاد، وبسكون اللام واد قريب من البصرة قاله ابن الأثير اهـ زكريا.

وقوله: يقال له فتح بفتح الفاء والتاء المثناة فوق والحاء المهملة، وقيل: المعجمة، وقيل: إنه بمثناة تحتية وجيم، ودمخ بدال مهملة وميم ساكنة وخاء معجمة اهـ شهاب.

وقوله: سميت مغربا إما لاتيانها بأمر غريب هو اختطاف الصبيان، وقيل: إنها اختطفت عروسا، أو لغروبها أي غيبتها، ومغرب بضم الميم وفتحها اهـ شهاب.

قوله: (كانوا قعودا) أي: نزولا حولها أي: البئر كما في عبارة غيره، وقوله: فانهارت أي انخسفت اهـ.

قوله: (أي بين عاد وأصحاب الرس) أفاد أن ذلك إشارة إلى من تقدم ذكرهم وهم جماعات، فلذلك حسن دخول بين عليه، وقد يذكر الذاكر أشياء مختلفة ثم يشير إليها بذلك، ويحسب الحاسب أعدادا متكاثرة ثم يقول: فذلك كيت وكيت أي: ذلك المحسوب أو المعدود اهـ كرخي.

لكن الشارح فسر الإشارة باثنين من الثلاثة، وغيره فسرها بمجموع الثلاثة، ولعل عذر الشارح أن المدة التي بين عاد وثمود كانت قصيرة لم تسع قرونا كثيرة لأنها كانت مائة سنة فليتأمل.

قوله: وَكُلًّا منصوب على الاشتغال بعامل مقدر يلاقي ضربنا في المعنى أي: أنذرنا وخوفنا، كلّا ضربنا له الأمثال أي أنذرناه وخوفناه بضربها اهـ شيخنا.

وعبارة البيضاوي: وكلّا ضربنا الأمثال أي: بينّا له القصص العجيبة من قصص الأولين إنذارا وإعذارا، فلما أصروا أهلكوا كما قال: وكلّا تبرنا تتبيرا، أي: فتتنا تفتيتا ومنه التبر لفتات الذهب والفضة، وكلّا الأول منصوب بما دل عليه ضربنا كأنذرنا، والثاني بتبرنا لأن فارغ اهـ.

قوله: الْأَمْثالَ أي القصص الغريبة التي تشبه الأمثال في الغرابة اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت