فهرس الكتاب

الصفحة 1858 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 373

غما من أجل أَلَّا يَكُونُوا أي أهل مكة مُؤْمِنِينَ (3) ولعل هنا للإشفاق، أي أشفق عليها بتخفيف هذا الغم

إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ بمعنى المضارع أي تظل أي تدوم أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ (4) فيؤمنون، ولما وصفت الأعناق بالخضوع الذي هو لأربابها جمعت الصفة منه قوله: أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ أي: بهذا الكتاب. قوله: (للإشفاق) أي: فللترجي هنا بمعنى الأمر أي: ارحمها وارأف بها، وأشفق بقطع الهمزة من أشفق الرباعي وبوصلها من شفق الثلاثي والرباعي إن تعدى بمن كان بمعنى الخوف، وإن تعدى بعلى كان بمعنى الرحمة والرفق والحنو. ففي المصباح:

وأشفقت من كذا بالألف حذرت، وأشفقت على الصغير حنوت وعطفت والاسم الشفقة وشفقت أشفق من باب ضرب لغة فأنا شفق وشفيق اهـ.

قوله: إِنْ نَشَأْ الخ هذا تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم، والمراد تعليل الأمر بإشفاقه على نفسه اهـ شهاب.

وفي أبي السعود: وهذا استئناف مسوق لتعليل ما يفهم من الكلام من النهي عن التحسر المذكور ببيان أن إيمانهم ليس مما تعلقت به مشيئة اللّه حتما، فلا وجه للطمع فيه والتألم من فواته، ومفعول المشيئة محذوف لكونه مضمون الجزاء أعني قوله: نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آية أي: ملجئة لهم إلى الإيمان قاسرة عليه، وتقديم الظرفين على المفعول الصريح لما مر مرارا من الاهتمام بالمقدم والتشويق إلى المؤخر اهـ.

قوله أيضا: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ نشأ فعل الشرط وننزل جوابه، وقوله: آية أي: مخوفة لهم كرفع الجبل فوق رؤوسهم كما وقع لبني إسرائيل، وقوله: فَظَلَّتْ معطوف على الجزاء فهو في محل جزم اهـ شيخنا.

وهذا أحد وجهين ذكرهما السمين، والآخر أنه مستأنف وهو الأنسب بقول الجلال أي: تظل تدوم ففسره بالمرفوع اهـ.

والعامة على نون الظلمة في كل من الفعلين. وروي عن أبي عمرو بالياء فيهما أي: إن يشأ اللّه ينزل وإن أصلها أن تدخل على المشكوك أو المحقق المبهم زمانه، والآية من هذا الثاني اهـ سمين.

قوله: (الذي هو لأربابها) أي: والأصل فظلوا خاضعين ثم لما نسب الخضوع للأعناق لظهور الكبر بها كان الظاهر أن يقال خاضعة، لكن لما وصفت الأعناق بالخضوع وهو وصف لأربابها في الحقيقة سوغ ذلك جمع بالياء والنون الذي هو للعقلاء اهـ شيخنا.

وفي السمين: قوله: خاضِعِينَ فيه وجهان.

أحدهما: أنه خبر عن أعناقهم واستشكل جمعه سلامة لأنه مختص بالعقلاء. وأجيب عنه بأوجه، أحدها: أن المراد بالاعناق الرؤساء كما قيل: لهم وجوه وصدور. الثاني: أنه على حذف مضاف أي: فظل أصحاب الأعناق ثم حذف وبقي الخبر على مكان عليه قبل الحذف مراعاة للمحذوف. الثالث: أنه لما أضيف إلى العقلاء اكتسب منهم هذا الحكم كما يكتسب التأنيث بالإضافة. الرابع: أن الأعناق جمع عنق من الناس وهم الجماعة، فليس المراد الجارحة البتة.

الخامس: قال الزمخشري: أصل الكلام فظلوا لها خاضعين، فأقحمت الإضافة لبيان موضع الخضوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت