فهرس الكتاب

الصفحة 1870 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 385

سنين أقامها بينهم يدعوهم بآيات اللّه إلى الحق فلم يزدوا إلا عتوّا أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي بني إسرائيل، وفي قراءة بكسر النون ووصل همزة أسرى من سرى لغة في أسرى أي سر بهم ليلا إلى البحر إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (52) يتبعكم فرعون وجنوده فيلجون وراءكم البحر فأنجيكم وأغرقهم

فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ حين أخبر بسيرهم فِي الْمَدائِنِ قيل كان له ألف مدينة واثنا عشر ألف قرية حاشِرِينَ (53) جامعين الجيش قائلا

إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ طائفة قَلِيلُونَ (54) قيل كانوا ستمائة ألف وسبعين ألفا ومقدمة جيشه سبعمائة ألف فقللهم بالنظر إلى كثرة جيشه

وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ (55) فاعلون ما يغيظنا قوله: (بعد سنين) أي: ثلاثين. قوله: (أي سر بهم ليلا) راجع لكل من القراءتين، وقوله: (إلى البحر) من جملة الموحى به فأوحى اللّه إليه أن يسير إلى جهة البحر لا إلى جهة الشام في البر، وعبارة القرطبي: فخرج موسى عليه الصلاة والسّلام ببني إسرائيل سحرا فترك الطريق إلى الشام على يساره، وتوجه نحو البحر فكان الرجل من بني إسرائيل يقول له في ترك الطريق فيقول هكذا أمرت، فلما أصبح فرعون وعلم بسرى موسى ببني إسرائيل خرج في أثرهم وبعث إلى مدائن مصر لتلحقه العساكر.

واختلف في سبب تأخر فرعون وقومه عن بني إسرائيل على قولين، أحدهما: لاشتغالهم بدفن أبكارهم، لأن الوباء في تلك الليلة وقع فيهم. والثانية: أن سحابة أظلتهم وظلمة فقالوا: نحن الآن في ظلمة فما تقشعت عنهم حتى أصبحوا اهـ.

وفي الخطيب: روي أنه مات في تلك الليلة في كل بيت من بيوتهم ولد، فاشتغلوا بموتاهم حتى خرج موسى بقومه. وروي أن اللّه أوحى إلى موسى أن اجمع بين بني إسرائيل كل أربعة أبيات في بيت، ثم اذبحوا أولاد الضأن واضربوا بدمائها أبوابكم، فإني سآمر الملائكة أن لا يدخلوا بيتا على بابه دم، وأمرهم بقتل أبكار القبط، واختبزوا خبزا فطيرا فإنه أسرع لكم ثم سر بعبادي حتى تنتهي إلى البحر فيأتيك أمري. وروي أن قوم موسى قالوا لقوم فرعون: إن لنا في هذه الليلة عيدا ثم استعاروا منهم حليهم بهذا السبب، ثم خرجوا بتلك الأموال في الليل إلى جانب البحر، فلما سمع فرعون ذلك جمع قومه وتبعهم اهـ.

قوله: إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ عبارة البيضاوي: إنكم متبعون يتبعكم فرعون وجنوده وهو للأمر بالسير أي: سر بهم حتى إذا اتبعوكم مصبحين كان لكم تقدم عليهم بحيث لا يدركونكم قبل وصولكم إلى البحر، بل يكونون على أثركم حيث تلجون فيدخلون مداخلكم فأطبقه عليهم وأغرقهم اهـ.

قوله: (فيلجون) أي: يدخلون. قوله: (طائفة) في البيضاوي: الشرذمة الطائفة القليلة، ومنها ثوب شراذم لما بلي وتقطع اهـ.

قوله: (و مقدمة جيشه سبعمائة ألف) أي: وجملة جيشه ألف ألف وستمائة ألف اهـ.

قوله: (فاعلون ما يغيظنا) أي: حيث خالفوا ديننا وذهبوا بأموالنا التي استعاروها وقتلوا أبكارنا وخرجوا من أرضنا بغير إذننا اهـ خازن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت