فهرس الكتاب

الصفحة 1872 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 387

وَعُيُونٍ (57) أنهار جارية في الدور من النيل

وَكُنُوزٍ أموال ظاهرة من الذهب والفضة وسميت كنوزا لأنه لم يعط حق اللّه منها وَمَقامٍ كَرِيمٍ (58) مجلس حسن للأمراء والوزراء يحفه أتباعهم

كَذلِكَ أي إخراجنا كما وصفنا وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ (59) بعد إغراق فرعون وقومه

فَأَتْبَعُوهُمْ لحقوهم مُشْرِقِينَ (60) وقت شروق الشمس

فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ أي رأى كل منهما الآخر قالَ كلها تروى من ستة عشر ذراعا بما قدروا ودبروا من قناطرها وجسورها وخلجانها، ولذلك سمي النيل إذا وصل ستة عشر ذراعا النيل السلطاني، وإنما قيل: نيل السلطان لأنه حينئذ يجب الخراج على الناس اهـ.

قوله: (و سميت كنوزا الخ) عبارة الخازن: وإنما سماها كنوزا لأنه لم يؤد حق اللّه منها، وكل مال لم يؤد حق اللّه منه فهو كنز وإن كان ظاهرا اهـ.

وفي الشهاب: قوله: وَكُنُوزٍ المراد بها إما الأموال تحت الأرض وخصها لأن ما فوقها انطمس، أو مطلق المال الذي لم يؤد منه حق اللّه لأنه يقال له كنز، والأول أوفق باللغة، والثاني مروي عن السلف فلا وجه للتحكم هنا اهـ.

قوله: (للأمراء والوزراء) قيل: كان إذا قعد على سريره وضع بين يديه ثلاثمائة كرسي من ذهب يجلس عليها الأشراف من قومه والأمراء وعليهم قبة الديباج مرصعة بالذهب، وقوله: (يحفه أتباعهم) أي: يحف ذلك المجلس ويحيط به أتباع الأمراء الجالسين فيه واقفين حولهم للخدمة والأدب اهـ شيخنا.

وفي القرطبي: قال ابن عمر، وابن عباس، ومجاهد: المقام الكريم المنابر وكانت ألف منبر لألف جبار يعظمون عليها فرعون وملكه، وقيل: مجالس الأمراء والرؤساء حكاه ابن عيسى وهو قريب من الأول، وقال سعيد بن جبير: سمعت أن المقام الكريم الفيوم اهـ.

قوله: كَذلِكَ خبر مبتدأ محذوف على صنيعه حيث قدره بقوله: (أي اخراجنا) ، وقوله:

وَأَوْرَثْناها أي الجنات والعيون والكنوز اهـ شيخنا.

وذلك أن اللّه عز وجل ردّ بني إسرائيل إلى مصر بعد هلاك فرعون وقومه، فأعطاهم جميع ما كان لفرعون وقومه من الأموال والمساكن الحسنة اهـ خازن.

وفي القرطبي: قال الحسن وغيره: رجع بنو إسرائيل إلى مصر بعد هلاك فرعون وقومه، وقيل:

أراد بالوراثة هنا ما استعاروا من حلي آل فرعون بأمر اللّه تعالى. قلت: وكلا الأمرين جعل لهم والحمد للّه اهـ.

قوله: وَأَوْرَثْناها الخ الظاهر أن هذه الجملة اعتراضية، وأن قوله: فَأَتْبَعُوهُمْ معطوف على أخرجناهم، وذلك لأن إعطاء البساتين وما بعدها لبني إسرائيل إنما كان بعد هلاك فرعون وقومه اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت