فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 411
سِنِينَ (205)
ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ (206) من العذاب
ما استفهامية بمعنى أي شيء أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ (207) في دفع العذاب أو تخفيفه أي لم يغن
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ (208) العذاب الأليم فيستعجلون بعذابنا، وبينهما من التنافي ما لا يخفى على أحد أو يغفلون عن ذلك مع تحققه وتقرره فيستعجلون الخ، وإنما قدم الجار والمجرور للإيذان بأن مصب الإنكار والتوبيخ كون المستعجل به عذابه تعالى مع ما فيه من رعاية الفواصل اهـ أبو السعود.
قوله: أَفَرَأَيْتَ معطوف على فيقولوا وما بينهما اعتراض، وقوله: ما كانُوا يُوعَدُونَ تنازعه، رأيته يطلبه فاعلا مفعولا أول وجاءهم يطلبه فأعملنا الأول وأضمرنا في الثاني ضميرا يعود عليه أي: ثم جاءهم هو أي الذي كانوا يوعدونه، وجملة ما أغنى عنهم الخ في محل نصب سادة مسد المفعول الثاني لرأيت اهـ شيخنا.
وفي السمين: قوله: أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ الخ التاء فاعل رأيت، وقوله: ما كانُوا يُوعَدُونَ مفعول أول، وجملة ما أغنى في محل المفعول الثاني، وجواب الشرط محذوف يقدر من معنى المفعول الثاني تقديره: لم يغن عنهم تمتعهم أي: لم ينفعهم، وتمام هذا الإعراب تقدم في سورة الأنعام مبسوطا في قوله: قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ [الأنعام: 40] الخ اهـ.
وعبارة الكرخي: قوله: (أخبرني) وإذا كانت بمعنى أخبرني تعدت إلى مفعولين أحدهما مفرد والآخر جملة استفهامية غالبا اهـ.
وقد تنازع أفرأيت وجاءهم في قوله: ما كانُوا يُوعَدُونَ، فإن أعملت الثاني وهو جاءهم رفعت به ما كانوا فاعلا به، ومفعول أرأيت الأول ولكنه حذف، والمفعول الثاني هو الجملة الاستفهامية في قوله: ما أغنى عنهم، ولا بد من رابط بين هذه الجملة وبين المفعول الأول وهو مقدر تقديره: أفرأيت ما كانوا يوعدونه، وأضمرت في جاءهم ضميره فاعلا به، والجملة الاستفهامية مفعول ثان أيضا، والعائد مقدر على ما تقرر في الوجه قبله والشرط معترض وجوابه محذوف، وهذا كله مفهوم مما تقدم في سورة الأنعام، وإنما ذكرته هنا لأنه تقديره عسر يحتاج إلى تأويل وحسن صناعة، وهذا كله إنما يتأتى على قولنا إن ما استفهامية ولا يضرنا تفسيرهم لها بالنفي فإن الاستفهام قد يرد بمعنى النفي، وأما إذا جعلتها نافية حرفا كما قاله أبو البقاء فلا يتأتى ذلك، لأن مفعول أرأيت الثاني لا يكون إلا جملة استفهامية كما تقرر غير مرة اهـ سمين.
قوله: ما كانُوا يُوعَدُونَ أي: به، وما اسم موصول. قوله: (استفهامية) أي: استفهام إنكار كما أشار له بقوله: (أي) : لم يغن فهذا مساو في المعنى لقول بضعهم إنها نافية وهي على صنيع الشارح مفعول مقدم لأغنى، وقوله: ما كانُوا يُمَتَّعُونَ فاعل بأغنى، وما مصدرية أي تمتعهم أو كونهم متمتعين اهـ شيخنا.
وفي أبي السعود: ما أغنى عنهم أي: أي شيء، أو أي إغناء أغنى عنهم ما كانوا يمتعون، أي:
كونهم ممتعين ذلك التمتيع المديد على أن ما مصدرية، أو ما كانوا يمتعون به من متاع الحياة الدنيا على أنها موصولة حذف عائدها، وأيّا ما كان فالاستفهام للإنكار والنفي، وقيل: ما نافية أي: لم يغن عنهم