فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 5، ص: 430
أميال حملته إليه الريح فحبس جنده حين أشرف على واديهم حتى دخلوا بيوتهم، وكان جنده ركبانا ومشاة في هذا السير وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي ألهمني أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ بها عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ (19) الأنبياء والأولياء
وَتَفَقَّدَ الفم، لكن الأول انفتاح بلا صوت أصلا، والثاني انفتاح مع صوت خفيف، والثالث انفتاح مع صوت قوي اهـ ع ش على المواهب.
وفي الخازن: فإن قلت: ما كان سبب ضحك سليمان عليه الصلاة والسّلام؟ قلت: سببه شيئان.
أحدهما: ما دل على ظهور رحمته ورحمة جنوده وشفقتهم، وذلك قولها: وهم لا يشعرون يعني أنهم لو شعروا لم يفعلوا. الثاني: سروره بما آتاه اللّه مما لم يؤت أحدا من إدراك سمعه ما قالته النملة، وقيل: إن الإنسان إذا رأى أو سمع ما لا عهد له به عجب وضحك اهـ.
قوله: (حتى دخلوا بيوتهم) غاية في قوله فحبس جنده اهـ.
قوله: (في هذا السير) أي: في خصوص هذا السير أي: في وقت مروره على وادي النمل وكان هو وجنوده في غير هذا الوقت يركبون على البساط وتسير بهم الريح، لكن سبب سيرهم في هذا الوقت ركبانا ومشاة ما أشار له الخطيب ونصه: وكان سليمان يأمر الريح العاصف فترفعه ثم يأمر الرخاء فتسير به مسيرة شهر، وأوحى اللّه إليه وهو يسير بين السماء والأرض إني قد زدت في ملكك ألّا يتكلم أحد من الخلائق بشيء إلّا جاءت به الريح فأخبرتك به. ويحكى أنه مر بحرّاث، فقال الحرّاث. لقد أوتي آل داود ملكا عظيما فألقته الريح في أذن سليمان فنزل ومشى إلى الحراث وقال: إني مشيت إليك لئلا تتمنى ما لا تقدر عليه ثم قال لتسبيحة واحدة يقبلها اللّه خير ما أوتي آل داود واستمر ماشيا بمن معه حتى إذا أتوا أي: أشرفوا على وادي النمل الخ اهـ.
وفي الخازن: فإن قلت: كيف يتصور الحطم من سليمان وجنوده وهم فوق البساط على متن الريح؟ قلت: كأنهم أرادوا النزول عند منقطع الوادي، فلذلك قالت النملة: لا يحطمنكم سليمان وجنوده لأنه ما دامت الريح تحملهم في الهواء لا يخاف حطمهم اهـ.
قوله: (و على والدي) قال أهل الكتاب: وأمه هي زوجة أوريا بوزن قوتلا التي امتحن اللّه بها داود اهـ قرطبي.
وأدرج فيه ذكر والديه تكثيرا للنعمة أو تعميما لها، فإن النعمة عليهما نعمة عليه والنعمة عليه يرجع نفعها إليهما سيما الدينية اهـ بيضاوي.
قوله: فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ على حذف مضاف أي: في جملة عبادك أو في بمعنى مع اهـ شيخنا.
فإن قيل: درجات الأنبياء أفضل من درجات الصالحين فما السبب في أن الأنبياء يطلبون جعلهم من الصالحين، وقد تمنى يوسف عليه السّلام ذلك بقوله: فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [يوسف: 101] أجيب: بأن الصالح الكامل هو الذي لا يعصي اللّه ولا يفعل معصية ولا يهم بها وهذه درجة عالية اهـ خطيب.