فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 191
ذلك وَأَصْلَحُوا عملهم وَبَيَّنُوا ما كتموا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ أقبل توبتهم وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160) بالمؤمنين
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ حال أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (161) أي هم مستحقون بذلك في الدنيا والآخرة، والناس قيل عام وقيل المؤمنون كتموا. قال السمين: وليس بشيء وترك من بعد ذلك هنا، وذكره في آل عمران لأنه لو ذكره هنا مع قوله قبله من بعد ما بينا، لالتبس أو لتكرار اهـ كرخي. وعبارة أبي مسعود: والمراد من قوله تعالى:
وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ بيان دوام اللعن واستمراره، وعليه يدور الاستثناء المتصل في قوله: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا أي عن الكتمان وَأَصْلَحُوا أي ما أفسدوا بأن أزالوا الكلام المحرف وكتبوا مكانه ما كانوا أزالوه عند التحريف وبينوا للناس معانيه، فإنه غير الإصلاح المذكور أو بينوا لهم ما وقع منهم أولا وآخرا، فإنه أدخل في إرشاد الناس إلى الحق وصرفهم عن طريق الضلال الذي كانوا أوقعوهم فيه أو بينوا توبتهم ليمحوا به سمة ما كنوا فيه ويقتدي بهم إضرابهم، وحيث كانت هذه المقرونه بالإصلاح والتبيين مستلزمة للتوبة عن الكفر مبنية عليها لم يصرح بالإيمان انتهت.
قوله: فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ أي بالقبول وإفاضة المغفرة والرحمة وقوله تعالى: وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ أي المبالغ في قبول التوبة ونشر الرحمة اعتراض تذييلي محقق لمضمون ما قبله، والالتفات إلى التكلم للتفنن في النظم الكريم مع ما فيه من التلويح والرمز إلى ما مر من اختلاف المبدأ في فعليه تعالى السابق وهو اللعن واللاحق وهو الرحمة اهـ أبو السعود.
قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أي بالكتمان وغيره وهذاهو القسم الثاني من الكاتمين فبين من تاب في قوله إِلَّا الخ من لم يتب بقوله إن الذين كفروا الخ اهـ شيخنا.
قوله: (حال) أي جملة حالية وإثبات الواو فيها أفصح خلافا لمن جعل حذفها شاذا وهو الزمخشري تبعا للقراء اهـ كرخي.
قوله: أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ أولئك: مبتدأ وعليهم لعنة اللّه مبتدأ وخبره خبر عن أولئك وأولئك وخبره خبر إن، ويجوز في لعنة الرفع بالفاعلية بالجار قبلها لاعتماده، فإنه وقع خبرا عن أولئك وتقدم تحريره في عليهم صلوات من ربهم اهـ سمين.
قوله: (أي هم مستحقون ذلك الخ) أشار بهذا إلى دفع التكرار، فالمراد باللعن فيما سبق حصوله بالفعل، والمراد به هنا استحقاقه اهـ شيخنا.
قوله: (و الآخرة) فيؤتى بالكافر يوم القيامة فيوقف فيلعنه اللّه، ثم تلعنه، ثم يلعنه الناس أجمعون اهـ خازن.
قوله: (قيل عام) أي للمؤمن والكافر، فالكفار يلعن بعضهم بعضا. وعبارة الكرخي قيل: عام أي حتى لأهل دينهم يوم القيامة يلعن بعضهم بعضا، وهو الصحيح فلا يرد كيف، قال: والناس أجمعين وأهل دين من مات كافرا لا يلعنونه اهـ.
قوله: خالِدِينَ فِيها إشارة إلى كم العذاب، وأنه كثير لا ينقطع، وقوله: لا يُخَفَّفُ الخ