فهرس الكتاب

الصفحة 2022 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 65

اللَّهُ الْخَلْقَ هو بضم أوّله، وقرئ بفتحه من بدأ وأبدأ، بمعنى أي يخلقهم ابتداء ثُمَ هو يُعِيدُهُ الخلق كما بدأهم إِنَّ ذلِكَ المذكور من الخلق الأول والثاني عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (19) فكيف ينكرون الثاني

قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ لمن كان قبلكم وأماتهم ثُمَ كالرؤية، والعاقل يعلم أن البدء من اللّه لأن الخلق الأول لا يكون من مخلوق، وإلّا لما كان الخلق الأول خلقا أول فهو من اللّه اهـ كرخي.

قوله: (و قرئ بفتحه) أي: في الشواذ، وقوله: (من بدأ وأبدأ) أي: من الثلاثي والرباعي فهو لف ونشر مشوش اهـ شيخنا.

قوله: ثُمَ (هو) يُعِيدُهُ قدر هو إشارة إلى أن الجملة مستأنفة وليست معطوفة على ما قبلها، وكذا قوله: ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ فالجملتان مستأنفان إخبارا من اللّه بالإعادة بعد الموت، وقدم ما قبل هاتين الجملتين على سبيل الدلالة على إمكان ذلك، وإذا أمكن ذلك وأخبر الصادق بوقوعه صار واجبا معطوفا بعلمه لا شك فيه من النهر لأبي حيان.

وقال البيضاوي: ثم يعيده معطوف على أولم يروا لا على يبدىء فإن الرؤية غير واقعة عليه اهـ.

قال شهاب: وسبب امتناع عطفه على يبدىء أن الرؤية إن كانت بصرية فهي واقعة على الابداء دون الإعادة فلو عطف عليه لم يصح، وكذا إن كانت علمية لأن المقصود الاستدلال بما علموه من أحوال المبدأ على المعاد لإثباته فلو كان معلوما لهم لكان تحصيلا للحاصل اهـ.

قال زاده: فإن قلت: أو ليس هذا من عطف الخبر على الإنشاء؟ أجيب بأن الاستفهام فيه لما كان للإنكار وتقرير الرؤية كان اخبارا من حيث المعنى أي: قدروا ذلك وعلموه اهـ.

قوله: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ حكاية كلام اللّه لإبراهيم أو محمد عليهما السّلام اهـ بيضاوي.

أي: وليس من مقالة إبراهيم لقومه من عند نفسه على تقرير أن تكون الآيات المذكورة من قوله:

وَإِنْ تُكَذِّبُوا إلى قوله: فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ من قصة إبراهيم، ولا من مقالة سيدنا محمد من عند نفسه على جعلها معترضة بين أجزاء قصة إبراهيم، إذا لا وجه لهما أن يقولا من عند أنفسهما قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ، بل الظاهر أنه كلام أحدهما لقومه على حكاية كلام اللّه لهم أي: قال اللّه لي قل لهم سيروا في الأرض أي: قل لمنكري البعث يسيرون في الأرض ليشاهدوا كيف أنشأ اللّه جميع الكائنات، ومن قدر من إنشائها بدءا يقدر على إعادتها اهـ زاده.

قوله: فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ أبرز اسم اللّه في الآية الأولى عند البدء حيث قال: كيف يبدىء اللّه الخلق وأضمره عند الإعادة، وفي هذه الآية أضمره عند البدء وأبرزه عند الإعادة حيث قال:

لأنه في الآية الأولى لم يسبق ذكر اللّه بفعل حتى يسند إليه البدء، فقال: يبدىء اللّه ثم قال: ثم يعيده، وفي الآية الثانية كان ذكر البدء مسندا إلى اللّه تعالى فاكتفى به، وأما اظهاره عند الإنشاء ثانيا حيث قال:

ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ، فيقع في ذهن السامع كمال قدرته وعلمه وإرادته ولم يقل يعيده بل قال:

ينشىء للتنبيه على أن البدء يسمى نشأة كإعادة والتغاير بينهما بالوصف حيث قالوا: نشأة أولى ونشأة أخرى اهـ رازي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت