فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 67
حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ التي قذفوه فيها، بأن جعلها بردا وسلاما إِنَّ فِي ذلِكَ أي إنجائه منها لَآياتٍ هي عدم تأثيرها فيه، مع عظمها وإخمادها وإنشاء روض مكانها في زمن يسير لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (24) يصدقون بتوحيد اللّه وقدرته لأنهم المنتفعون بها
وَقالَ إبراهيم إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثانًا تعبدونها وما مصدرية مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ خبر إن، وعلى قراءة النصب مفعول له، حرقوه والآمر بذلك إما بعضهم لبعض أو كبراؤهم قالوا لأتباعهم اقتلوه فستريحوا منه عاجلا أو حرقوه بالنار، فأما أن يرجع إلى دينكم إذا أوجعته النار، وإما أن يموت إذا أصر على قوله ودينه، وفي الكلام حذف تقديره فقذفوه في النار فأنجاه اللّه من النار، وفي ذلك إشارة إلى خلوصه من النار بعد إلقائه، وجاء هنا الترديد بين قتله وإحراقه فقد يكون ذلك من قائلين ناس أشاروا بالقتل وناس أشاروا بالإحراق، وفي الأنبياء حرقوه اقتصروا على أحد الأمرين وهو الذي فعلوه فرموه في النار ولم يقتلوه اهـ من النهر.
وعبارة الرزاي: إلا أن قالوا اقتلوه أي: قال رؤساء القوم لأتباعهم، لأن الجواب لا يصدر إلا من الأكابر والقتل لا يباشره إلا الأتباع اهـ.
قوله: إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أي: لا تجيبوا عن براهنيه الثلاثة الدالة على الأصول، وهي التوحيد والنبوة والحشر. واقتلوه الخ وإنما أجابوا بذلك لعدم قدرتهم على الجواب الصحيح اهـ رزاي.
قوله: اقْتُلُوهُ أي: بسيف أو نحوه ليظهر مقابلته بالإحراق فلا حاجة لجعل أو بمعنى بل اهـ شهاب.
قوله: (بأن جعلها عليه بردا وسلاما) روي أنه في ذلك اليوم لم ينتفع أحد بنار اهـ خازن.
قوله: (هي) أي: الآيات وذكر منها ثلاثة الأولى: عدم تأثيرها فيه، والثانية: إخمادها، والثالثة:
إنشاء روض أي: بستان مكانها أي: في مكانها أي: وسطها اهـ شيخنا.
وفي المختار: خمدت الناس سكن لهبها ولم يطفأ وجمرها بخلاف همدت، يقال: همدت النار أي طفئت وذهبت البتة وبابهما دخل وأخمدها غيرها اهـ.
وفيه أيضا: الروضة من البقل والعشب وجمعها روض ورياض، والبقل كل نبات اخضرت به الأرض، والعشب الكلأ الرطب وماضيه أعشب يقال أعشبت الأرض أن أنبتت العشب اهـ.
قوله: (في زمن يسير) أي: مقدار طرفة عين بحيث إنها لم تؤذه ولكن أحرقت وثاقه لينحل، وهذا راجع لإخماد والإنشاء اهـ شهاب.
قوله: (لأنهم المنتفعون بها) تعليل لمحذوف أي: وخصوا بالذكر لأنهم الخ. وقوله: (بها) أي:
الآيات.
قوله: وَقالَ (إبراهيم) معطوف على فأنجاه اللّه من النار أي: قال بعد إنجائه من النار: إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ الخ لم يحصل له منهم رعب ولا مهابة اهـ شيخنا.
قوله: (و ما مصدرية) وعلى جعل ما مصدرية يكون مفعول اتخذ الثاني محذوفا تقديره آلهة اهـ زاده.