فهرس الكتاب

الصفحة 2093 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 136

مِمَّا تَعُدُّونَ (5) في الدنيا، وفي سورة سأل خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، وهو يوم القيامة لشدة أهواله بالنسبة إلى الكافر، وأما المؤمن فيكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، كما جاء في الحديث

ذلِكَ الخالق المدبر عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أي ما غاب عن الخلق وما حضر الْعَزِيزُ المنيع في ملكه الرَّحِيمُ (6) بأهل طاعته

الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ بفتح اللام فعلا عن مدة العصر باليوم، وقوله هنا كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مشكل مع قوله تعالى في سورة سأل خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [المعارج: 4] وقد تكلم العلماء في ذلك فقيل: إن يوم القيامة فيه أيام فمنه ما مقداره ألف سنة، ومنه ما مقداره خمسون ألف سنة، وقيل: هو أوقات مختلفة فيعذب الكافر بجنس من العذاب ألف سنة، ثم ينقل إلى جنس آخر مدته خمسون ألف سنة، وقيل: مواقف القيامة خمسون موقفا كل موقف ألف سنة، فمعنى يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة أي مقدار وقت أو موقف من يوم القيامة. وقال النحاس: اليوم في اللغة بمعنى الوقت، فالمعنى تعرج الملائكة والروح إليه في وقت كان مقداره ألف سنة، وفي وقت آخر كان مقداره خمسين ألف سنة اهـ من القرطبي.

قوله: (لشدة أهواله) أي: فالمراد من ذكر الألف وذكر الخمسين التنبيه على طوله والتخويف منه لا العدد المذكور بخصوصه اهـ شيخنا.

قوله: ذلِكَ مبتدأ، وعالم: خبر أول، والعزيز خبر ثان، والرحيم ثالث، والذي أحسن الخ رابع اهـ شيخنا.

وفي السمين: العامة على رفع عالم، والعزيز والرحيم على أن يكون ذلك مبتدأ وعالم خبره والعزيز والرحيم خبر إن، أو نعتان أو العزيز الرحيم مبتدأ وصفته والذي أحسن خبره، أو العزيز الرحيم خبر مبتدأ مضمر، وقرأ زيد بن علي بجر الثلاثة وتخرجها على أشكالها أن يكون فلك إشارة إلى الأمر المدبر ويكون فاعلا ليعرج والأوصاف الثلاثة بدل من الضمير في إليه كأنه قيل: ثم يعرج الأمر المدبر إليه عالم الغيب أي: إلى عالم الغيب، وأبو زيد برفع عالم وخفض العزيز الرحيم على أن يكون ذلك عالم مبتدأ وخبرا، والعزيز الرحيم بدلان من الهاء في إليه أيضا وتكون الجملة بينهما اعتراضا اهـ.

قوله: الَّذِي أَحْسَنَ يجوز أن يكون تابعا لما قبله في قراءتي الرفع والخفض، وأن يكون خبرا آخر، وأن يكون خبر مبتدأ مضمر، وأن يكون منصوبا على المدح اهـ سمين.

ومعنى أحسن أتقن وأحكم. قوله: (صفة) أي: للمضاف وهو كل، فتكون في محل نصب أو للمضاف إليه وهو شيء فتكون في محل جر اهـ شيخنا.

وفي السمين: قوله: خَلَقَهُ قرأ ابن كثير وأبو عمرو، وابن عامر بسكون اللام، والباقون بفتحها. فأما الأولى ففيها أوجه، أحدها: أن يكون خلقه بدلا من كل شيء بدل اشتمال، والضمير عائد على كل شيء، وهذاهو المشهور المتداول. الثاني: أنه بدل كل من كل والضمير على هذا عائد على الباري تعالى، ومعنى أحسن حسن لأنه ما من شيء خلقه إلا وهو مرتب على ما تقتضيه الحكمة، فالمخلوقات كلها حسنة. الثالث: أن يكون كل شيء مفعولا أول، وخلقه مفعولا ثانيا على أن يضمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت