فهرس الكتاب

الصفحة 2095 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 138

لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ استفهام إنكاري، بتحقيق الهمزتين، وتسهيل الثانية، وإدخال ألف بينهما على الوجهين في الموضعين، قال تعالى بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ بالبعث كافِرُونَ (10)

* قُلْ لهم يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ أي بقبض أرواحكم ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11) أحياء فيجازيكم بأعمالكم

وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ الكافرون ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ مطأطئوها قوله: أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ تقدم اختلاف القراء في الاستفهامين في سورة الرعد، والعامل في إذا محذوف تقديره نبعث أو نخرج لدلالة خلق جديد عليه، ولا يعمل فيه خلق جديد لأن ما بعد إن والاستفهام لا يعمل فيما قبلهما، وجواب إذا محذوف إذا جعلتها شرطية. وقرأ العامة ضللنا بضاد معجمة ولام مفتوحة بمعنى ذهبنا مع قولهم ضل اللبن في الماء، وقيل: غيبنا. والمضارع من هذا يضل بكسر العين وهو كثير. وقرأ يحيى بن يعمر، وابن محيصن، وأبو رجاء بكسر اللام وهي لغة العالية، والمضارع من هذا يضل بالفتح. وقرأ علي وأبو حيوة ضللنا بضم الضاد وكسر اللام المشدد من ضلله بالتشديد اهـ سمين.

قوله: (في الموضعين) متعلق بقوله استفهام إنكار، وبقوله: (بتحقيق الهمزتين الخ) الموضوعان هما أَإِذا ضَلَلْنا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ اهـ شيخنا.

قوله: بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ إضراب انتقال من بيان كفرهم بالبعث إلى بيان ما هو أبلغ وأشنع منه، وكفرهم بالوصول إلى العاقبة وما يلقونه فيها من الأهوال اهـ أبو السعود.

قوله: قُلْ (لهم) يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ قال ذلك هنا وقال في الأنعام تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا [الأنعام: 61] وفي الزمر اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها [الزمر: 42] ولا منافاة لأن اللّه تعالى هو المتوفى حقيقة بخلق الموت وأمر الوسائط بنزع الروح وهم غير ملك الموت أعوان له ينزعونها من الأظافر إلى الحلقوم، فصحت الإضافات كلها، والتوفي استيفاء العدد ومعناه أنه يقبض أرواحهم حتى لا يبقى أحد من العدد الذي كتب عليه الموت كما أشار إليه في التقرير، ومعلوم أن التفعل والاستفعال يلتقيان في مواضع مثل تقضيته واستقضيته وتعجلته واستعجلته قاله في الكشاف، وهو جواب ما يقال كيف فسرنا التوفي بالاستيفاء اهـ كرخي.

روي أن الدنيا جعلت لملك الموت مثل راحة اليد فيأخذ منها من شاء أخذه من غير مشقة، فهو يقبض أرواح الخلق من مشارق الأرض ومغاربها، وله أعوان من ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، وقال ابن عباس: إن خطوته ما بين المشرق، والمغرب وقال مجاهد: جعلت له الأرض مثل الطشت يتناول منه حيث يشاء، وقيل: إنه على معراج بين السماء والأرض، وقيل: إن له حربة تبلغ ما بين المشرق والمغرب وهو يتصفح وجوه الناس، فما من أهل بيت إلا وملك الموت يتصفحهم في كل يوم مرتين، فإذا رأى إنسانا قد انقضى أجله ضرب رأسه بتلك الحربة وقال له: الآن ينزل بك عسكر الموت اهـ خازن.

قوله: وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ الخ عبارة أبي السعود: ولو ترى إذ المجرمون وهم القائلون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت