فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 142
أعينهم، وفي قراءة بسكون الياء مضارع جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (17)
أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كانَ فاسِقًا لا يَسْتَوُونَ (18) أي المؤمنون والفاسقون
أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى أشار له بقوله: (ما تقربه أعينهم) أي: فلا يلتفتون إلى غيره اهـ شيخنا.
قوله: (و في قراءة) أي: سبعية بسكون الياء أي: التي في آخر الفعل، وقوله: (مضارع) أي:
مضارع أخفى، فالهمزة للتكلم وهو مبني للفاعل مرفوع بضمة مقدرة على الياء الساكنة منع من ظهورها الثقل، وعلى القراءة الأولى يكون فعلا ماضيا مبنيا للمفعول مبنيا على فتح الياء اهـ شيخنا.
وما يجوز أن تكون موصولة أي: لا تعلم الذي أخفاه اللّه. وفي الحديث: «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» ويجوز أن تكون استفهامية معلقة لتعلم، فإن كانت متعدية لاثنين سدت مسدهما أو لواحد سدت مسده، وإذا كانت استفهامية فعلى قراءة من قرأ ما بعدها فعلا ماضيا تكون في محل رفع بالابتداء والفعل بعدها الخبر، وعلى قراءة من قرأه مضارعا تكون مفعولا مقدما، ومن قرة أعين حال مما اهـ سمين.
قوله: جَزاءً مفعول مطلق معمول لمحذوف أي: جوزوا جزاء، أو مفعولا لأجله معمول لأخفي أي: أخفي لهم لأجل جزائهم اهـ أبو السعود.
قوله: أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِنًا الخ الهمزة داخلة على مقدر أي: أفبعد ما بينهما من التفاوت والتباين يتوهم كون المؤمن الذي حكيت أوصافه كالفاسق الذي ذكرت أحواله، والتصريح بقوله: لا يَسْتَوُونَ مع إفادة الإنكار لنفي المساواة على أبلغ وجه، وآكده ليبني عليه التفصيل الآتي اهـ أبو السعود.
قوله: كَمَنْ كانَ فاسِقًا أي: كافرا، والمراد بالمؤمن مقابله ليشمل العاصي. وفي السمين:
أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يتعمد الوقف على قوله فاسِقًا، ويبتدىء بقوله لا يَسْتَوُونَ اهـ.
أي: في المآل والمستقر بدليل قوله: أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا الخ. وفي الكرخي: لا يستوون أي:
شرفا ومثوبة، والضمير في يستوون لمن الواقعة على الفريقين وفيه مراعاة معناها بعد مراعاة لفظها، فلذلك قال الشارح: أي: المؤمنون والفاسقون اهـ شيخنا.
قوله: (أي المؤمنون) كعلي رضي اللّه عنه، والفاسقون كالوليد بن عقبة بن أبي معيط أخي عثمان لأمه، وذلك أنه كان بينهما تنازع، فقال الوليد بن عقبة لعلي: اسكت فإنك صبي وأنا واللّه أبسط منك لسانا، وأشجع منك جنانا، وأملأ منك حشوا في الكتيبة، فقال علي: اسكت فإنك فاسق، فأنزل اللّه عز وجل: أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كانَ فاسِقًا لا يَسْتَوُونَ، والمراد به هنا الفسق الكامل بقرينة المقابلة للمؤمنين، وإلّا فالمؤمن قد يكون فاسقا، ونظيره: أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ [الجاثية: 21] الآية، إذ ليس كل مجرم ومسيء كافرا، ولم يقل يستويان لأنه لم يرد مؤمنا واحدا ولا فاسقا واحدا، بل أراد جنس المؤمنين والفاسقين اهـ كرخي.
قوله: أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا الخ تفصيل لمراتب الفريقين في الآخرة بعد ذكر أحوالهما في الدنيا اهـ أبو السعود.