فهرس الكتاب

الصفحة 2167 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 209

جَدِيدٍ (7)

أَفْتَرى بفتح الهمزة للاستفهام، واستغنى بها عن همزة الوصل عَلَى اللَّهِ كَذِبًا في ذلك أَمْ بِهِ جِنَّةٌ جنون تخيل به ذلك، قال تعالى بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ المشتملة على البعث والعذاب فِي الْعَذابِ فيها وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ (8) من الحق في الدنيا

أَفَلَمْ يَرَوْا ينظروا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ ما فوقهم وما تحتهم مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ إذا عند الجمهور. قال الشيخ: والجملة الشرطية يحتمل أن تكون معمولة لينبئكم لأنه في معنى يقول لكم إذا مزقتم تبعثون، ثم أكد ذلك بقوله: إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ، ويحتمل أن يكون إنكم لفي خلق جديد معلقا لينبئكم سادا مسد المفعولين ولو لا اللام لفتحت إن، وعلى هذا فجملة الشرط اعتراض وقد منع قوم التعليق في أعلم وبابها والصحيح جوازه اهـ.

قوله: (بمعنى تمزيق) يشير به إلى أن ممزق اسم مصدر وهو قياس كل ما زاد على الثلاث أن يجيء مصدره وزمانه ومكانه على زنة اسم مفعوله أي: كل تمزيق، ويجوز أن يكون ظرف مكان قاله الزمخشري أي: كل مكان تمزيق من القبور وبطون الوحش والطير اهـ كرخي.

قوله: إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أي: تنشؤون خلقا جديدا بعد أن تمزقت أجسادكم كل تمزيق وتفريق بحيث تصير ترابا اهـ بيضاوي.

وجديد عند البصريين بمعنى فاعل يقال: جد الشيء فهو جاد وجديد، وعند الكوفيين بمعنى مفعول من جددته أي قطعته اهـ سمين.

قوله: أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا يحتمل أن يكون هذا من تمام قول الكافرين أولا أي: من كلام القائلين هل ندلكم، ويحتمل أن يكون من كلام السامع المجيب للقائل هل ندلكم، كأنه القائل لما قال له هل ندلكم على رجل؟ أجابه فقال هو يفتري على اللّه كذبا الخ اهـ خطيب.

قوله: (و استغنى بها) أي: في التوصل للنطق بالساكن اهـ شيخنا.

قوله: كَذِبًا (في ذلك) أي: في الأخبار بأنهم يبعثون، وقوله: (تخيل به ذلك) أي أنهم يبعثون اهـ شيخنا.

قوله: (قال تعالى) بَلِ الَّذِينَ الخ أي: جوابا عن ترديدهم الوارد على طريقة الاستفهام بالإضراب عن شقيه وإبطالهما وإثبات قسم ثالث كاشف عن حقيقة الحال مناد عليهم بسوء حالهم وبطلان ما قالوا في حقه كأنه قيل: ليس الأمر كما زعموا بل هم في كمال اختلاط العقل وغاية الضلال عن الفهم والإدراك الذي هو الجنون حقيقة وفميا يؤدي إليه ذلك من العذاب، ولذلك يقولون ما يقولون اهـ أبو السعود.

قوله: أَفَلَمْ يَرَوْا الخ استئناف مسوق لتهويل ما اجترؤوا عليه من تكذيب آيات اللّه واستعظام ما قالوا في حق رسول اللّه، والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام اهـ أبو السعود.

وفي السمين: قوله: أَفَلَمْ يَرَوْا فيه الرأيان المشهوران، فقدره الزمخشري: أعموا فلم يروا وغيره يدعي أن الهمزة مقدمة على حرف العطف اهـ.

قوله: إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ من المعلوم أن ما بين يدي الإنسان هو كل ما يقع نظره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت