فهرس الكتاب

الصفحة 2169 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 211

بالتسبيح وَالطَّيْرَ بالنصب عطفا على محل الجبال، أي ودعوناها تسبح معه وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) فكان في يده كالعجين وقلنا

أَنِ اعْمَلْ منه سابِغاتٍ دروعا كوامل يجرها لابسها على الأرض وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ أي نسج الدروع، قيل لصانعها سرّاد، أي اجعله بحيث تتناسب فوقه، وقيل: كان إذا لحقه ملل أو فتور أسمعه اللّه تسبيح الجبال فينشط له اهـ.

قوله: (عطفا على محل الجبال) ويؤيده القراءة بالرفع عطفا على لفظها تشبيها للحركة البنائية العارضة بحركة الإعراب، أو بالنصب عطفا على فضلا أو هو مفعول معه لأبي اهـ بيضاوي.

قوله: وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ عطف على أتينا وهو من جملة الفضل اهـ سمين.

وسبب ذلك أن اللّه تعالى أرسل له ملكا في صورة رجل فسأله داود عن حال نفسه فقال له: ما تقول في داود؟ فقال: نعم هو لو لا خصلة فيه. فقال داود: وما هي؟ فقال: إنه يأكل ويطعم عياله من بيت المال. فسأل داود ربه أن يسبب له سببا يستغني به عن بيت المال، فألان اللّه له الحديد وعلمه صنعة الدروع، فهو أول من اتخذها، وكانت قبل ذلك صفائح. قيل: كان يعمل كل يوم درعا ويبيعها بأربعة آلاف درهم وينفق ويتصدق منها، فلذا قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «كان داود لا يأكل إلا من عمل يده» اهـ خازن.

قوله: (فكان في يده كالعجين) أي: من غير نار ومن غير آلة اهـ.

قوله: أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ فيها وجهان، أظهرهما: أنها مصدرية على حذف الحرف أي: لأن أعمل. والثاني: قاله الحوفي وغيره إنها مفسرة، ورد هذا بأن شرطها تقدم ما هو بمعنى القول ولم يتقدم هنا إلا ألنا، واعتذر بعضهم عن هذا بأن يقدر ما هو بمعنى القول. أي: وأمرناه أن اعمل ولا ضرورة تدعو إلى ذلك، وقرئ صابغات لأجل الغين وتقدم تقديره في لقمان عند قوله: وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ [لقمان: 20] اهـ سمين.

قوله: وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ اختلف في معنى قوله: وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ أي: نسج الدروع: يقال لصانعه: الزراد والسراد، فقيل: معناه قدر المسامير في حلق الدروع أي: لا تجعل المسامير غلاظا فتكسر الحلق ولا دقاقا فتقلقل فيها، ويقال: السرد المسمار في الحلقة يقال: درع مسرودة أي:

مسمورة الحلق، أو قدر في السرد اجعله على القصد وقدر الحاجة، وقيل: اجعل كل حلقة مساوية لأختها مع كونها ضيقة لئلا ينفذ منها السهم، ولتكن في ثخنها بحيث لا يقطعها سيف ولا تثقل على الدراع فتمنعه خفة التصرف وسرعة الانتقال في الكر والفر والطعن والضرب في البر والبحر، والبرد والحر، والظاهر كما قال البقاعي: إنه لم يكن في حلقها مسامير لعدم الحاجة إليها بسبب إلانة الحديد، وإلّا لم يكن بينه وبين غيره فرق ولا كان للإلانة كبير فائدة، وقد أخبر بعض من رأى ما نسب إليه بغير مسامير، وقال الرازي: يحتمل أن يقال السرد هو عمل الزرد، وقوله تعالى: وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ أي: إنك غير مأمور أمر إيجاب، وإنما هو اكتساب والكسب يكون بقدر الحاجة، وباقي الأيام والليالي للعبادة، فقدّر في ذلك العمل ولا تشتغل جميع أوقاتك بالكسب بل حصل فيه القوت فحسب اهـ خطيب.

قوله: (أي اجعله) أي: النسج، وقوله: (بحيث تتناسب حلقه) بأن تكون على مقادير متناسبة اهـ شهاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت