فهرس الكتاب

الصفحة 2185 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 227

الْعَلِيُ فوق خلقه بالقهر الْكَبِيرُ (23) العظيم

* قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ المطر وَالْأَرْضِ النبات قُلِ اللَّهُ إن لم يقولوه لا جواب غيره وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ أي أحد الفريقين لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (24) بيّن الإبهام، تلطف بهم داع إلى الإيمان إذا وفقوا له

قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا أذنبنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (25) لأنا بريئون منكم

قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا يوم القيامة ثُمَّ يَفْتَحُ يحكم بَيْنَنا بِالْحَقِ فيدخل المحقين الجنة والمبطلين النار وَهُوَ الْفَتَّاحُ الحاكم الْعَلِيمُ (26) بما يحكم به

قُلْ أَرُونِيَ أعلموني الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ في العبادة وفي السمين: والحق منصوب بقال مضمر أي قالوا: قال ربنا الحق أي: القول الحق اهـ.

قوله: وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ من تمام كلام الشفعاء قالوه اعترافا بغاية عظمة جنابه تعالى وقصور شأن كل من سواه اهـ أبو السعود.

فليس لملك ولا نبي أن يتكلم في ذلك اليوم إلا بإذنه اهـ بيضاوي.

قوله: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ الخ أمر صلّى اللّه عليه وسلّم بتبكيت المشركين بحملهم على الإقرار بأن آلهتم لا يملكون شيئا، وأن الرازق هو اللّه وأنهم لا ينكرونه كما نطق به قوله: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ [يونس: 31] إلى قوله: فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ لما كانوا قد يتلعثمون في الجواب أيضا مخافة الإلزام قيل له: قل اللّه، إذ لا جواب سواه عندهم اهـ أبو السعود.

قوله: (لا جواب غيره) أي: لأنه لا جواب غيره. قوله: (أي أحد الفريقين الخ) عبارة البيضاوي:

أي وأن أحد الفريقين لعلى أحد الأمرين من الهدى والضلال واختلاف الحرفين، لأن الهادي كمن صعد منارا ينظر الأشياء ويتطلع عليها أو ركب جوادا يركضه حيث يشاء، والضال كأنه منغمس في ظلام مرتبك لا يرى شيئا، أو محبوس في مطمورة لا يستطيع أن يتقصى منها اهـ.

قوله: (في الإبهام) خبر مقدم وقوله: (تلطف الخ) مبتدأ مؤخر، وقوله: قُلْ لا تُسْئَلُونَ الخ هذا أيضا من جملة التلطف اهـ شيخنا.

وفي البيضاوي: قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا هذا أدخل في الإنصاف وأبلغ في التواضع، حيث أسند الإجرام إلى أنفسهم والعمل إلى المخاطبين اهـ فهو أيضا من جملة التلطف.

قوله: أَرُونِيَ فيها وجهان، أحدهما: أنها علمية متعدية قبل النقل إلى اثنين، فلما جيء بهمزة النقل تعدت لثلاثة، أولها: المتكلم. ثانيها: الموصول. ثالثها: شركاء وعائد الموصول محذوف أي:

ألحقتموهم. والثاني: أنها بصرية متعدية قبل النقل لواحد وبعده لاثنين، أولهما: ياء المتكلم.

ثانيهما: الموصول وشركاء نصب على الحال من عائد الموصول أي: بصروني الملحقين به حال كونهم شركاء له اهـ سمين.

وأريد بأمرهم بإراءته الأصنام مع كونها بمرأى منه صلّى اللّه عليه وسلّم إظهار خطئهم وإطلاعهم على بطلان رأيهم أي: أرونيها لأنظر أي صفة فيها اقتضت إلحاقها باللّه في استحقاق العبادة وفيه مزيد تبكيت لهم بعد إلزامهم الحجة اهـ أبو السعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت