فهرس الكتاب

الصفحة 2239 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 281

إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16)

وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (17) التبليغ البيّن الظاهر بالأدلة الواضحة، وهي:

إبراء الأكمه والأبرص والمريض، وإحياء الميت

قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا تشاء منا بِكُمْ لانقطاع المطر عنا بسببكم لَئِنْ لام قسم لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ بالحجارة وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ (18) مؤلم

قالُوا طائِرُكُمْ شؤمكم مَعَكُمْ بكفركم أَإِنْ همزة استفهام دخلت على إن الشرطية، (على ما قبله) وهو قوله: إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ، إذ فيه مؤكدان فقط أن واسمية الجملة، وقوله:

(لزيادة الإنكار) أي لتعدده ثلاث مرات حيث قالوا: ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا، وقوله: في إِنَّا إِلَيْكُمْ الخ متعلق باللام أي صفة لها. أي وزيد التأكيد باللام الكائنة في قوله: إِنَّا إِلَيْكُمْ الخ. أو متعلق بزيد من حيث تعلقه باللام، أي وزيد التأكيد باللام في إنا إليكم الخ اهـ شيخنا.

وعبارة الكشاف: فإن قلت: لم قيل إنا إليكم مرسلون أولا وإنا إليكم لمرسلون آخرا؟ قلت: لأن الأول ابتداء إخبار، والثاني جواب عن إنكار اهـ.

وهذا لما مخالف في المفتاح من أنهم أكدوا في المرة الأولى، لأن تكذيب الاثنين تكذيب للثالث لاتحاد المقالة، فلما بالغوا في تكذيبهم زادوا التأكيد، وما ذهب إليه الزمخشري نظرا إلى أن مجموع الثلاثة لم يسبق منهم إخبار ولا تكذيب لهم في المرة الأولى، فالتأكيد فيها للاعتناء والاهتمام بالخبر اهـ شهاب.

قوله: (و هي إبراء الأكمه) أي: الأعمى.

قوله: قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ أصل التطير التفاؤل بالطير، فإنهم كانوا يزعمون أن الطائر السانح سبب للخير، والبارح سبب للشر، ثم استعمل في كل ما يتشاءم به اهـ زاده.

وفي المختار: وطائر الإنسان عمله الذي قلده، والطير أيضا الاسم من التطير ومنه قولهم: لا طير إلا طير اللّه، كما يقال: لا أمر إلا أمر اللّه. وقال ابن السكيت: يقال: طائر اللّه لا طائرك ولا تقل طير اللّه وتطير من الشيء وبالشيء، والاسم الطيرة بوزن عنبة وهو ما يتشاءم به من الفأل الرديء. وفي الحديث: أنه كان يحب الفأل ويكره الطيرة، وقوله تعالى: قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ[النمل:

47]أصله تطيرنا فادغم اهـ.

قوله: (تشاء منا) أي: حصل لنا الشؤم. قوله: (لانقطاع المطر عنا بسببكم) قال مقاتل: حبس عنهم المطر ثلاث سنين فقالوا هذا بشؤمكم، وقيل إنهم أقاموا ينذرونهم عشر سنين، وقيل: إنما تطيروا لما بلغهم من أن كل نبي إذا دعا قومه فلم يجيبوه كان عاقبتهم الهلاك اهـ قرطبي.

قوله: (لام قسم) أي: لكنهم حنثوا في هذا القسم لأنهم لم يتمكنوا من بره لإهلاك اللّه لهم اهـ شيخنا.

قوله: عَذابٌ أَلِيمٌ هو التحريق بالنار. قوله: (بكفركم) أي: حاصل بسبب كفركم. وعبارة البيضاوي: سبب شؤمكم معكم وهو سوء عقيدتكم وأعمالكم، انتهت.

وفي القرطبي: فقالت الرسل: طائِرُكُمْ مَعَكُمْ، أي: شؤمكم معكم، أي: حظكم من الخير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت