فهرس الكتاب

الصفحة 2257 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 299

حركة التاء إلى الخاء وأدغمت في الصاد أي وهم في غفلة عنها بتخاصم وتبايع وأكل وشرب وغير ذلك، وفي قراءة يخصمون كيضربون أي يخصم بعضهم بعضا

فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً أي أن يوصوا وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (50) من أسواقهم وأشغالهم بل يموتون فيها

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ هو قرن النفخة الثانية للبعث، وبين النفختين أربعون سنة فَإِذا هُمْ أي المقبورون مِنَ سبعية وكلها مع فتح الياء، وليس لنا قراءة سبعية بضمها اهـ شيخنا.

وفي السمين: قوله: يَخِصِّمُونَ قرأ حمزة بكسون الخاء وتخفيف الصاد من خصم يخصم، والمعنى يخصم بعضهم بعضا بالمفعول محذوف. وأبو عمرو، بإخفاء فتحة الخاء وتشديد الصاد.

ونافع، وابن كثير، وهشام كذلك إلا أنهم بإخلاص فتحة الخاء، والباقون بكسر الخاء وتشديد الصاد.

والأصل في القراءات الثلاث يختصمون فأدغمت التاء في الصاد، فنافع، وابن كثير، وهشام نقلوا فتحها إلى الساكن قبلها نقلا كاملا، وأبو عمرو، وقالون اختلسا حركتها تنبيها على أن الخاء أصلها السكون، والباقون حذفوا حركتها فالتقى ساكنان لذلك فكسر أولهما، فهذه أربع قراءات قرئ بها في المشهور. وروي عن أبي عمرو، وقالون سكون الخاء وتشديد الصاد والنحاة يستشكلونها للجمع بين ساكنين على غير حدهما، وقرأ جماعة يخصمون بكسر الياء والخاء وتشديد الصاد وكسروا الياء إتباعا، وقرأ أبي يختصمون على الأصل. قال الشيخ: وروي عنهما أي عن أبي عمرو وقالون سكون الخاء وتخفيف الصاد من خصم. قلت: وهذه هي قراءة حمزة ولم يحكها هو عنه وهذا يشبه قوله في البقرة يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ [البقرة: 20] لا يَهْدِي [البقرة: 264] في يونس اهـ.

قوله: (أي وهم في غفلة عنها) أشار إلى أن المراد من الاختصام لازمه وهو الغفلة هي أعم من أن تحصل به أو بغيره فلذلك قال: يتخاصم وتبايع الخ اهـ شيخنا.

وفي الخازن: وقد صح من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «و لتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبا بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه. ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه. ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه. ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها» أخرجه البخاري وهو طرف من حديث اهـ.

قوله: (أي يخصم بعضهم بعضا) أي: فالمفعول محذوف على هذه القراءة اهـ.

قوله: (أي أن يوصوا) أي: على أولادهم وأموالهم اهـ.

قوله: وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ معطوف على فلا يستطيعون. وفي أبي السعود: فلا يستطيعون توصية في شيء من أمورهم إن كانوا فيما بين أهليهم، ولا إلى أهلهم يرجعون إذا كانوا خارج أبوابهم، بل تبغتهم الصيحة فيموتون حيثما كانوا اهـ.

قوله: (أي المقبورون) أي: من شأنه أن يقبر فيشمل من أكلته السباع ونحوه، وقوله: مِنَ الْأَجْداثِ جمع جدث كفرس وأفراس اهـ شيخنا.

وقرئ من الأجداف بالفاء وهي لغة في الأجداث. بقال: جدث وجدف اهـ سمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت