فهرس الكتاب

الصفحة 2259 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 301

الْمُرْسَلُونَ (52) أقروا حين لا ينفعهم الإقرار، وقيل يقال لهم ذلك

إِنْ ما كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا عندنا مُحْضَرُونَ (53)

فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا جزاء ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (54)

إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ بسكون الغين وضمها عما فيه أهل أي الذي وعده الرحمن وصدق فيه المرسلون حق ووجب عليكم، ويحتمل أن ما خبر مبتدأ مضمر أي:

هذا وعد الرحمن أو الذي وعده الرحمن اهـ من السمين.

قوله: (أقروا حين لا ينفعهم الخ) فعلى هذاهذه الجملة من كلامهم أجابوا أنفسهم، وقوله:

(و قيل يقال لهم ذلك) أي من قبل الملائكة أو المؤمنين فيجيبوهم عن سؤالهم، وعدلوا عن سننه لأنه سؤال عمن يبعثهم إشارة إلى أن الذي يهمهم هو السؤال عن البعث دون الباعث، فيكون هذا من أسلوب الحكيم أشار إليه البيضاوي اهـ.

قوله: إِنْ كانَتْ أي: النفخة التي حكيت عنهم آنفا وهي الثانية اهـ أبو السعود.

وفي القرطبي: إن كانت إلا صيحة واحدة يعني أن بعثهم وإحياءهم كان بصيحة واحدة وهو قول إسرافيل: أيتها العظام النخرة، والأوصال المتقطعة، والعظام المتفرقة، والشعور المتمزقة إن اللّه يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء، وهذا معنى قوله تعالى: يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ [ق: 42] وقوله: مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ [القمر: 8] على ما يأتي اهـ.

قوله: فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ فإذاهم جميع مبتدأ وخبر، وجميع نكرة، ومحضرون:

صفته، والمعنى: محضرون مجمعون، احضروا موقف الحساب وهو قوله: وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ [النحل: 77] قرطبي.

قوله: فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا هذا حكاية لما سيقال لهم حين يرون العذاب المعد لهم تحقيقا للحق وتقريعا لهم، وقوله: إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الخ من جملة ما سيقال لهم يومئذ زيادة لندامتهم وحسرتهم، فإن الأخبار بحسن حال أعدائهم إثر بيان سوء حالهم مما يزيدهم مساءة. وفي هذه الحكاية زجر لهؤلاء الكفار عما هم عليه، ودعاء إلى الاقتداء بسيرة المؤمنين والتعبير عن حالهم بهذه الجملة الاسمية قبل تحققها لتنزيل المترقب الوقوع منزلة الواقع للإيذان بغاية سرعة وقوعها اهـ أبو السعود.

قوله: فِي شُغُلٍ الشغل: هو الشأن الذي يصد المرء ويشغله عما سواه من شؤونه لكونه أهم عنده من الكل، إما لإيجابه كمال المسرة والبهجة، أو كمال المساءة والغم، والمراد هنا هو الأول وما فيه من التنكير والإبهام للإيذان بارتفاعه عن رتبة البيان، والمراد به ما هم فيه من فنون الملاذ التي تلهيهم عما عداها بالكلية، وإما أن المراد به افتضاض الأبكار أو السماع أو ضرب الأوتار أو التزاور أو ضيافة اللّه تعالى، أو شغلهم عما فيه أهل النار على الإطلاق، أو شغلهم عن أهاليهم في النار لا يهمهم أمرهم ولا يبالون بهم كي لا يدخل عليهم تنغيص في نعيمهم، كما روى كل واحد منها عن واحد من أكابر السلف، فليس مرادهم بذلك حصر شغلهم فيما ذكروه فقط، بل بيانه أنه من جملة إشغالهم وتخصيص كل منهم كلّا من تلك الأمور بالذكر محمول على اقتضاء مقام البيان إياه اهـ أبو السعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت